التزام الشيخ القول بالاقتضاء « 1 » .
ومما يستظهر منه القول بالاقتضاء ما قاله في تعارض الاستصحابين ، وسيأتي بيانه .
ثانيا - المحقق الخراساني :
وأمّا صاحب الكفاية فيظهر منه - في مبحث القطع - القول بالاقتضاء حيث قال :
« . . . نعم ، كان العلم الإجمالي كالتفصيلي في مجرّد الاقتضاء لا العلّية التامة . . . - إلى أن قال : - : وأمّا احتمال أنّه بنحو الاقتضاء بالنسبة إلى لزوم الموافقة القطعية وبنحو العلّية بالنسبة إلى الموافقة الاحتمالية وترك المخالفة القطعية فضعيف جدّا » « 2 » .
ولكن يظهر منه في مبحث الاشتغال أنّه علّة تامة له كالعلم التفصيلي به ، قال :
« لا يخفى أنّ التكليف المعلوم بينهما مطلقا - ولو كانا فعل أمر وترك آخر - إن كان فعليا من جميع الجهات ، بأن يكون واجدا لما هو العلّة التامة للبعث أو الزجر الفعلي مع ما هو عليه من الإجمال والتردد والاحتمال ، فلا محيص عن تنجّزه وصحّة العقوبة على مخالفته ، وحينئذ لا محالة يكون ما دلّ بعمومه على الرفع أو الوضع أو السعة أو الإباحة مما يعمّ أطراف العلم مخصّصا عقلا ، لأجل مناقضتها معه .
وإن لم يكن فعليا كذلك - ولو كان بحيث لو علم تفصيلا لوجب امتثاله وصحّ العقاب على مخالفته - لم يكن مانع عقلا ، ولا شرعا عن شمول أدلّة البراءة الشرعية للأطراف » « 1 » .
وحاصل ما أفاده - هنا - هو : أنّ الحكم إذا وصل إلى مرحلة الفعلية - أي مرتبة البعث والزجر - يمكن أن يتصور على نحوين :
الأوّل - أن يكون الغرض الداعي إلى جعله وأصلا إلى مرتبة من الأهمية بحيث لا يرضى الشارع بفواته أصلا ، بل يكون مطلوبا له على كلّ حال سواء علم به المكلّف تفصيلا أو لم يعلم .
ففي هذه الصورة يجب إيصال التكليف إلى العبد ورفع موانع تنجّزه إمّا برفع جهله بجعله عالما بالحكم تكوينا ،
هامش
( 1 ) منتهى الدراية 6 : 27 .
( 2 ) الكفاية : 272 - 273 ط آل البيت ( ع ) .
1 الكفاية : 358 .