الكلمة ، كاختلافهم في تفسير « الغناء » .
7 - وضع الكلمة لمعان مشتركة والشك في تشخيص المراد منها ، مع فقد القرينة مثل « الرطل » الموضوع عند أهل المدينة لمقدار معين ، وعند أهل مكة لمقدار آخر ، وعند أهل العراق لمقدار ثالث .
8 - عدم معرفة مرجع الضمير ، مثل قول القائل لمّا سئل عن أفضل أصحاب النبي صلّى اللّه عليه وآله ، فقال : « من بنته في بيته » .
9 - عدم إمكان ظهور الإعراب في بعض الكلمات مثل : « قدّم موسى عيسى » .
10 - اشتمال الكلام على مراتب من دون تعيين المراد بالخصوص ، كما في قوله تعالى :
السَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُما
« 1 » حيث لم يعلم المراد من اليد هل هي من أصل الأصابع ، أو الزند ، أو المرفق ، أو المنكب . ومثله الشك في اختصاص حرمة الخمر بالمسكر أو شموله لغيره أيضا ، ومثلهما ما ورد من قبيل « لا صلاة إلّا بفاتحة الكتاب » و « لا صلاة إلّا بطهور » و « لا صلاة لجار المسجد إلّا في المسجد » ؛ إذ لا يعلم - لولا القرائن الخارجية المنفصلة - أنّ المنفي هل هو صحّة الصلاة ، أو كمالها الذي هو مرتبة أعلى من الصحّة .
وهناك عوامل أخرى للإجمال لا يسعنا التعرّض لها بهذه العجالة ، والذي ينبغي أن ننبّه عليه هو : أنّ تحقق هذه العوامل ليس اختياريا للمتكلّم على الغالب . نعم ، قد يكون المتكلّم هو السبب في الإجمال إمّا بسبب عدم تسلّطه على الكلام ، وإمّا بتعمّده لذلك ، والأوّل غير متصور فيمن صدرت منهم الأحكام الشرعية ، والثاني وإن كان ممكنا ، إلّا أنّه قد وقع البحث في تحققه خارجا بمعنى أنّه هل يتعمّد الشارع - أو من ينوب عنه - في بيان الأحكام بالإجمال أو لا ؟
يرى بعضهم أنّه لا مانع من ذلك لو كان بصدد بيان تشريع أصل الحكم لا بيان خصوصياته كما في قوله تعالى :
أَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ
« 1 » ، وقوله تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ . . .
« 2 » ، فإنّ الصلاة والزكاة والصيام في هذه الآيات - مع غضّ النظر
هامش
( 1 ) المائدة : 38 .
1 البقرة : 43 و 110 .
2 البقرة : 183 .