الأصل هو الإخبار عن الحس ، ولكن فيما إذا احتملنا ذلك في حق الناقل .
وبناء على ذلك ، فالذي يخبر عن الإجماع التشرّفي أو الدخولي أو التقريري فهو يخبر في الواقع عن أمر محسوس ، فيكون إخباره إخبارا عن حس .
وأمّا الذي يخبر عن الإجماع اللطفي أو الكشفي أو الحدسي فإن كان مخبرا عن السبب وهو اتفاق الفقهاء في مسألة ما فيكون إخباره إخبارا عن حس ؛ لأنّ نفس الاتفاق يكون أمرا محسوسا .
وأمّا إذا كان مخبرا عن المسبّب وهو رأي المعصوم عليه السلام فسوف يكون إخبارا عن حدس ، لأنّ نفس رأي المعصوم عليه السلام لم يكن محسوسا وإنّما المحسوس هو اتفاق الفقهاء .
هذا كلّه لو علمنا بما أخبر به ، وأمّا إذا شككنا في ذلك كلّه وأجرينا أصالة الحسّ ، فإمّا أن يثبت أنّ الإجماع المدّعى تشرّفي أو دخولي أو تقريري ، فيكون حجة مع الشرط المذكور ، ولكن ثبوته في عصر الغيبة مشكل كما صرّح بذلك العلماء .
وإمّا أن يثبت السبب في الثلاثة الباقية : الكشفي والحدسي واللطفي وهو اتفاق العلماء ، ولكن مجرّد إثبات ذلك لا يكون مجديا إذا لم يكشف عن رأي المعصوم عليه السلام ، والمفروض أنّ الإخبار عنه يكون إخبارا عن حدس فلا تشمله أدلّة حجيّة الخبر .
اللهم إلّا أن نقول : أنّ هناك ملازمة بين اتفاق الفقهاء ورأي المعصوم عليه السلام ، أو نثبت رأي المعصوم عليه السلام بهذا الاتفاق عن طريق حساب الاحتمالات .
3 - الإجماع التعبّدي :
وهو الإجماع الذي نعلم عدم استناد فتوى الفقهاء فيه إلى دليل نعرفه ، وهو الإجماع المصطلح الذي وقع البحث حول حجيّته ، وقد تقدّم تفصيله .
وإنّما اصطلح عليه التعبّدي لعدم معرفة مستنده ، ولذلك يقابله :
4 - الإجماع المدركي :
وهو الاجماع الذي نعرف المستند الذي استند إليه الفقهاء في فتواهم ، مثل إجماع المتقدّمين على انفعال ماء البئر الذي كان مستندهم فيه روايات معينة فخالفهم المتأخرون لبطلان المستند عندهم .
ومن هنا نستنتج عدم حجيّة