توفّر عنصرين :
الأوّل - حجيّة الطريق الذي ثبت به الإجماع عند المنقول له ، كما إذا ادّعى الناقل الإجماع الحدسي وكان ذلك حجة عند المنقول له ، وأمّا إذا لم يكن حجة عنده فلا أثر لهذا النقل ، كما إذا كان الإجماع المنقول إجماعا لطفيا ولا يرى المنقول له حجيّته .
الثاني - أن يثبت حجيّة خبر الثقة عند المنقول له ، فإذا لم يثبت فلا قيمة للإجماع أيضا وإن كان طريق حصول الإجماع حجة عنده .
ثم إذا عرفنا أنّ طريق المنقول عنه متحد مع طريق المنقول إليه في نقل الإجماع فلا إشكال في الحجيّة - على فرض حجيّة خبر الثقة - وإذا ثبت عدمه فلا إشكال في عدمها ، وإنّما الإشكال فيما إذا لم نحرز وحدة الطريق ، فماذا نصنع حينئذ ؟
وللإجابة على ذلك لا بدّ من تمهيد مقدمة وهي :
أنّ الإخبار عن شيء يمكن أن يقع بأحد أنحاء ثلاثة :
" 1 - الإخبار عن حسّ ، ومعناه : أنّ المخبر قد أحسّ ما أخبر عنه ولا بس ظروفه كإخبار شخص بنزول المطر إذا كان قد رأى نزوله ، ومنه إخبار الراوي بما سمعه من الإمام عليه السلام .
" 2 - الإخبار عن حدس ، ومعناه : أنّ المخبر يخبر استنادا إلى رأيه ومعتقده لا عما أحسّه بالمشاهدة أو السماع ، كمن أخبر بنزول المطر استنادا إلى قواعد وقوانين الأنواء الجويّة ، ومثل ذلك إخبار الفقيه عن الحكم الشرعي استنادا إلى أدلّة شرعيّة أو عقليّة يراها .
" 3 - الإخبار عن حدس قريب من الحس ، وهو أن لا يكون المخبر قد استند في إخباره إلى ما أحس به ، بل استند إلى إحساس ما يلازمه ، كمن أخبر عن نزول المطر استنادا إلى سماع صوت الرعد ورؤية ضوء البرق ، وسماع صوت يشبه نزول المطر .
ولا يخفى أنّ أدلّة حجيّة الخبر تشمل الأوّل ( أي الإخبار عن حس ) قطعا ولا تشمل الثاني ( أي الإخبار عن حدس ) قطعا ، وفي شمولها للثالث ( أي الحدس القريب من الحس ) خلاف .
فإن علمنا أنّ نقل الإجماع على أي النحوين فهو وإلّا فالمعروف أنّ مقتضى
الموسوعة الفقهية الميسرة — صفحة 515
مساهمون: الشيخ محمد علي الأنصاري
ص٥١٥