مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ
« 1 » .
6 - الأمر بعد الحظر أو توهمه إذا كان الحكم قبل الحظر هو الإباحة ، أو مطلقا ، بناء على القولين ، وأمّا بناء على عدم دلالته إلّا مع القرينة ، فلا يدلّ من دونها على شيء ، ومثال ذلك قوله تعالى :
إِذا حَلَلْتُمْ فَاصْطادُوا
« 2 » ، ومثل
نِساؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ
« 3 » .
ثانيا - الفعل :
إذا فعل المعصوم ( النبي أو الإمام ) شيئا فإنّ دلالته على الجواز بالمعنى الأعم المقابل للحرام واضحة ؛ لأنّه لا يفعل الحرام ، وأمّا دلالته على خصوص كونه واجبا أو مستحبا أو مباحا أو مكروها - بناء على ارتكابه للمكروه ولو لبيان نفي حرمته - فغير واضحة ، ولذلك يقال : إنّ فعل المعصوم أعم من كونه مباحا أو مستحبّا أو مكروها أو واجبا ، نعم لو كانت هناك قرينة على الإباحة فلا كلام ، وإلّا فلا دلالة فيه عليه .
ثالثا - التقرير :
إذا أقرّ المعصوم أحدا على ما فعل بأن لم يردعه عنه فهو دالّ على عدم حرمته وأمّا دلالته على خصوص كونه مباحا فيحتاج إلى قرينة كما مرّ في الفعل .
الإباحة والحظر :
اختلفوا في أنّ الأصل في الأشياء - قبل التشريع - هل هو الحظر أو الإباحة ؟
ولا بد من الإشارة إلى أنّ الإباحة - هنا - إباحة عقلية سواء قلنا بأنّ العقل مدرك أو حاكم وليست حكما شرعيا وإن يظهر من بعض العبارات الخلط بين الإباحتين حيث استدل على الإباحة بما يستند إلى الشرع كالآيات والروايات .
ومهما يكن فقد ذهب الأشاعرة « 1 » إلى أنّه لا حكم قبل ورود الشرع - استنادا إلى نفي الحسن والقبح العقليين - واختلف المعتزلة فيما لم يستقل العقل بقبحه أو حسنه هل الأصل فيه الحظر ( أي المنع ) أو الإباحة ( أي الترخيص ) ؟ وأمّا ما استقل العقل بقبحه أو حسنه فلا نزاع فيه ، فإنّه يحكم بحظره في الأوّل وبإباحته في
هامش
( 1 ) الأنعام : 119 .
( 2 ) المائدة : 2 .
( 3 ) البقرة : 223 .
1 الإحكام في أصول الأحكام 1 : 130 .