أسباب الإباحة :
ونقصد بذلك الأمور التي تستتبع الإباحة سواء كان المبيح هو الشارع ، أو المالك ، أو العقل . . . وهي :
أوّلا - إذن الشارع :
فكلّ مورد أذن الشارع في فعله أو التصرّف فيه يصير مباحا ، مثل إذنه في حيازة المباحات العامة ، وأكل وشرب بعض الأطعمة والأشربة .
والمقصود من الإذن هنا ، هو الإذن بالفعل أو التصرّف بما هو هو ، لا بما هو مضطرّ إليه .
ثانيا - الاضطرار :
والاضطرار موجب لإباحة الشيء المضطرّ إليه عقلا وشرعا ، أمّا عقلا - بناء على أن يكون حاكما بالإباحة لا كاشفا عنها - فواضح « 1 » ، وأمّا شرعا فلقوله تعالى :
. . . فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ باغٍ وَلا عادٍ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ
« 2 » وقوله تعالى :
فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ
مُتَجانِفٍ لِإِثْمٍ . . .
« 1 » ، وقوله صلّى اللّه عليه وآله وسلم : « رفع عن أمتي تسع . . . وما اضطروا إليه . . . » « 2 » ، فكلّ حرام يصير حلالا بالاضطرار ، قال الشهيد في المسالك :
« المضطر إذا لم يجد الحلال يباح له أكل المحرمات : من الميتة وغيرها كالدم ولحم الخنزير وما في معناها على ما قال تعالى :
فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ باغٍ وَلا عادٍ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ
وغيره من الآيات » .
وقال - أيضا - : « لا خلاف في أنّ المضطر يستبيح سدّ الرمق وهو بقية الحياة بمعنى أنّه يأكل ما يحفظه من الهلاك ، وليس له أن يزيد على الشبع إجماعا . . . » « 3 » .
ولا ينحصر ذلك في الأكل والشرب ، بل يشمل جميع الأفعال ، فكلّ فعل حرام يضطر إليه المكلّف يصير مباحا بالاضطرار إلّا الدم ، وفيه تفصيل .
راجع : اضطرار .
ثالثا - أسباب التمليك :
فكلّ ما يوجب التمليك يوجب الإباحة تبعا ، سواء
هامش
( 1 ) أي إنّ العقل ينتهي إلى إباحة الشيء المضطر إليه إمّا من جهة حكمه بذلك - لو قلنا أنّه يحكم - أو من جهة دركه وكشفه عن حكم الشارع في ذلك .
( 2 ) البقرة : 173 .
1 المائدة : 3 .
2 الخصال : 417 باب التسعة .
3 المسالك 2 : 200 - 201 .