« . . . وجملة علمائنا المحدّثين وجمع من أصحابنا الأصوليين على عدم ذلك ، بل أوجبوا التوقف والاحتياط ، وربما قيل أيضا : بأنّ الأصل التحريم إلى أن يثبت الإباحة وهو ضعيف . . . » « 1 » .
وقد سبقه في ذلك صاحب الوسائل حيث بحث حول الموضوع بحثا مستوعبا في كتابه « الفوائد الطوسيّة » في الفائدة 96 وأصرّ على الوقف .
3 - القول بالإباحة :
وهو مختار الصدوق - وهو من قدماء المحدّثين - والسيد المرتضى وابن إدريس والمحقق الحلي وأغلب الفقهاء الأصوليين إلى زماننا هذا ، فيكون هذا القول هو القول المشهور بين فقهاء الإمامية واصولييهم . قال السيد المرتضى في ذلك :
« . . . وقد اختلف الناس فيما يصحّ الانتفاع به ولا ضرر على أحد فيه ، فمنهم من ذهب إلى أنّ ذلك على الحظر ومنهم من ذهب إلى أنّه مباح ، ومنهم من وقف بين الأمرين . . . » .
ثم بيّن انقسام القائلين بالحظر إلى أقسام ، ثم قال : « والصحيح قول من ذهب فيما ذكرنا صفته من القول إلى أنّه في العقل على الإباحة . . . » « 1 » .
وقال ابن إدريس في أوّل كتاب الأطعمة والأشربة : « . . . لأنّ الأشياء على الأظهر عند محققي أصول الفقه على الإباحة . . . » « 2 » .
كما يظهر ذلك من المحقق الحلي « 3 » أيضا حيث نقل أدلّة القائلين بالإباحة ولم يردّهم .
وقال المحقق الإصفهاني ما مضمونه : إنّ تكاليف الشارع منبعثة عن المصالح والمفاسد ، وعليهما يبتني منعه وترخيصه ، فلو فرض أنّ فعلا ما خلا عن المنع أو الترخيص - بمعنى أنّه لم يصل إلينا ذلك وإن لم يخل عنه واقعا - لا يكون ارتكابه مخالفا لحق العبودية وعلى هذا الأساس فالأصل في الأشياء الإباحة ، ما لم يصل إلينا فيه منع « 4 » .
هامش
( 1 ) الحدائق 1 : 44 ، والدرر النجفية : 25 .
1 الذريعة 2 : 324 .
2 السرائر 3 : 118 .
3 معارج الأصول : 202 .
4 نهاية الدراية 2 : 205 .