الأقوال في المسألة :
والأقوال في المسألة ثلاثة :
1 - القول بالحظر :
نسبه الشيخ في العدّة والمحقق في المعارج إلى بعض أصحابنا ولكن لم يسمّياه .
2 - القول بالتوقف
وهو مختار الشيخين المفيد والطوسي والمحدثين من فقهائنا . قال الشيخ المفيد :
« الأشياء في أحكام العقول على ضربين :
أحدهما - معلوم حظره بالعقل ، وهو ما قبّحه العقل وزجر عنه وبعّد عنه كالظلم والسفه والعبث .
والضرب الآخر موقوف في العقل لا يقضي على حظر ولا إباحة إلّا بالسمع وهو ما جاز أن يكون للخلق بفعله مفسدة تارة ومصلحة أخرى ، وهذا الضرب مختص بالعادات من الشرائع التي يتطرّق إليها النسخ والتبديل ، فأمّا بعد استقرار الشرائع فالحكم : إنّ كلّ شيء لا نص في حظره فإنّه على الإطلاق ؛ لأنّ الشرائع ثبّتت الحدود وميّزت المحظور على حظره ، فوجب أن يكون ما عداه بخلاف حكمه » « 1 » .
وقال الشيخ الطوسي - بعد أن نفى الخلاف فيما كان معلوم الحسن أو القبح كالعدل والظلم وما كان معلوم الندب كالإحسان - :
« . . . واختلفوا في الأشياء التي ينتفع بها هل هي على الحظر أو الإباحة أو على الوقف ، فذهب كثير من البغداديّين وطائفة من أصحابنا الإمامية إلى أنّها على الحظر ، ووافقهم على ذلك جماعة من الفقهاء ، وذهب أكثر المتكلّمين من البصريّين - وهو المحكي عن أبي الحسن وكثير من الفقهاء - إلى أنّها على الإباحة ، وهو الذي يختاره سيدنا المرتضى .
وذهب كثير من الناس إلى أنّها على الوقف ، ويجوز كلّ واحد من الأمرين فيه ، وينتظر ورود السمع بواحد منهما ، وهذا المذهب كان ينصره شيخنا أبو عبد اللّه وهو الذي يقوى في نفسي . . . » « 2 » .
وقال المحدث البحراني - وهو من كبار المحدّثين - بعد نسبة القول بالإباحة إلى معظم فقهائنا الأصوليين :
هامش
( 1 ) تصحيح الاعتقاد : 69 .
( 2 ) العدّة 2 : 117 - 118 ، طبع 1312 .