والذي ينفيه صاحب الجواهر هو الأولوية لا أصل الملازمة ، فإنّها مفروضة في كلامه .
ومهما كان فالملازمة - كما تقدّمت - قد تكون عقلية ، وقد تكون عرفية ، أو عاديّة .
فالعقليّة مثل الإذن في أكل الطعام المستلزم عقلا للإذن في إتلافه لكن على وجه خاص - وهو الأكل - ومثل الإذن بالصلاة في مكان ما ، المستلزم للكون فيه عقلا بمقدار أداء الصلاة .
والعرفية مثل الإذن في الاشتراك في مجلس ما - بدعوة ونحوها - الملازم عرفا للتدخين - أي استعمال السيجائر - فيه ، أو مثل الإذن بالاشتراك في المجالس العامّة - كالمجالس الحسينية - بدعوة عامّة الملازم للإذن باصطحاب الأطفال إلى المجلس أيضا .
والعادية مثل إذن الأب لابنه بتحصيل العلم الملازم - غالبا - للهجرة والسفر إلى المحل المناسب له ، أو كالإذن بأكل الثمر من البستان الملازم - عادة - لاقتطافه من الشجر « 1 » .
ج - الإذن بشاهد الحال :
وممّا يدلّ على الإذن « شاهد الحال » والمراد به : « القرينة الحالية الدالّة على الرضى بالتصرّف كالصداقة والقرابة ونظائرها ، وبعبارة أخرى : شاهد الحال رابطة توجب ملاحظتها الاطلاع على رضى المالك [ بالتصرف ] وعدم منعه عنه » « 2 » . وبعبارة ثالثة : « المراد بشاهد الحال ما هو منصوب للدلالة على الإذن ، لا أنّ المراد به الكناية عن حصول الظن مطلقا وإن لم يكن بسبب فعل يعتاد التعويل عليه » « 3 » .
وأمثلة ذلك كثيرة مثل : فتح أبواب المضايف والمشاهد والموقوفات العامّة .
طرق إثبات الإذن والكاشف عنه :
يثبت الإذن بطرق عديدة نشير إليها فيما يلي :
هامش
( 1 ) هذه الأمثلة مبنية على عدم لزوم الأولوية في الإذن بالفحوى .
( 2 ) عناوين الأصول : 310 .
( 3 ) الجواهر 8 : 281 و 282 .