التكليف بالمحال بل قد يكون توجّه التكليف نحوه محالا .
وأمّا الاختيار المقابل للإكراه فهو مشترط في التكاليف كلّها ، بلا خلاف ؛ لقوله صلّى اللّه عليه وآله وسلم : « رفع عن أمتي تسع : . . . وما اكرهوا عليه . . . » فالتكليف مرتفع عن المكره إلّا في قتل النفس .
ثانيا - توقّف صحّة أفعال المكلّف على الاختيار :
وأمّا بالنسبة إلى صحّة أفعال المكلّف سواء كانت عبادة أو عقدا أو إيقاعا أو غيرها ، فلمّا كان صحّة انتساب الفعل إلى المكلّف متوقفة على قصده وإرادته ، فلذلك يكون القصد والإرادة مقوّمين لأفعال المكلّف ، ولا يمكن نسبة صلاة ، أو بيع ، أو طلاق إلى المكلّف إلّا مع قصده إليها ، ولهذا السبب يكون الاختيار المقابل للجبر مقوما لأفعال المكلّفين ، لا شرطا في صحّتها .
نعم ، الاختيار المقابل للإكراه شرط في صحّة أفعال المكلّف ، فلا يصحّ عقد المكره ولا إيقاعه ، ولذلك جعلوا من شرائط صحّة العقود والإيقاعات الاختيار بمعنى عدم الإكراه « 1 » .
راجع : « إكراه » .
مظانّ البحث :
1 - البيع : شرائط صحّة العقد
2 - الطلاق : شرائط صحّة الطلاق .
ثانيا - الاختيار في باب النكاح
وهو يعني اختيار الزوج الذي أسلم وله أكثر من أربع زوجات ، أربعا منهن ، وإطلاق سراح الباقيات ، أو اختيار من يصحّ نكاحها لو اجتمعت مع من لا يصحّ الجمع بينهما ، كالأختين أو العمة وبنت أخيها والخالة وبنت أختها .
الأحكام :
حكم الاختيار تكليفا :
لمّا كان إبقاء ما زاد على الأربع من النسوة في حبالة النكاح غير جائز شرعا فيجب مفارقة ما زاد على الأربع من باب المقدّمة ، وقد ورد : أنّ النبي صلّى اللّه عليه وآله
هامش
( 1 ) راجع : عناوين الأصول : 361 ، مصباح الفقاهة 3 : 281 .