المقرونة بالعلم الإجمالي ) ولم يتحقّق ذلك في موارد الشبهة البدوية كما في المثال المتقدّم .
ولكن ناقشه المحقق النائيني بأنّ الامتثال له مراتب أربع .
امتثال تفصيلي ، وامتثال إجمالي وامتثال ظني ، وامتثال احتمالي ، والامتثال الاحتياطي في موارد الشبهة البدوية يكون من قبيل الامتثال الاحتمالي ولا بأس به « 1 » .
وهناك إشكال آخر وهو : أنّ الاحتياط مناف لقصد الوجه والتمييز ، إذ لا يمكن - عند الشكّ في أصل الحكم أو نوعه - أن يميّز العبادة بأنّها واجبة أو مستحبة ، ويقصد وجهها .
وهذا الإشكال سار في جميع العبادات لكنه مندفع ؛ لعدم التزام الفقهاء بلزوم قصد الوجه والتمييز في العبادة « 2 » .
د - الاحتياط في العبادات مع استلزام التكرار :
كما إذا تردّد الواجب بين القصر والتمام أو الظهر والعصر ، فهل يجوز الاحتياط بتكرار الفعل مع إمكان الامتثال التفصيلي بتحصيل العلم بالواجب ( اجتهادا أو تقليدا ) أو لا يجوز ؟
ذهب جماعة ومنهم المحقق النائيني إلى عدم جواز الاحتياط - هنا - وذلك :
1 - لأنّه مستلزم لفوات نيّة الأمر ؛ لأنّ الفعل حينئذ يكون بداعي احتمال الأمر لا بداعي نفس الأمر .
2 - ولأنّه لعب أو عبث بأمر المولى .
ولكن أجيب عن ذلك :
أوّلا - بإنّ إتيان كلّ واحد من الأطراف ناش عن داعي الأمر بفعل الواجب ، وبعبارة أخرى : إنّ المكلّف إنّما ينبعث إلى الإتيان بالواجب المردّد بين الفعلين عن الأمر الجزمي المتعلّق به ، غاية الأمر أنّه لا يتمكّن من تطبيق الواجب على المأتي به ، لا أنّه ينبعث نحو الفعل عن احتمال الأمر .
ثانيا - وبأنه قد يكون في الفحص وتحصيل العلم بالحكم الشرعي اجتهادا أو تقليدا من العناء والمشقة ما لا يكون في الاحتياط ، فلا يكون عبثا ، مع أنّه لو سلّم كونه عبثا في مورد ما بأن استلزم
هامش
( 1 ) فوائد الأصول 3 : 400 .
( 2 ) التنقيح ( الاجتهاد والتقليد ) : 68 .