الأحكام :
المقصود من حكم الاحتياط هو بيان مشروعيته وجوازه أوّلا ، ثم بيان وجوبه بعد فرض مشروعيته ثانيا .
أوّلا - مشروعية الاحتياط :
إنّ الاحتياط تارة يكون في المعاملات بالمعنى الأعم أي غير العبادات الشامل لمثل الطهارة والنجاسة ونحوهما ، وتارة في المعاملات بالمعنى الأخص الشامل لخصوص العقود والإيقاعات ، وتارة في العبادات ، والأخير تارة يستلزم التكرار ، وتارة لا يستلزم ذلك .
الف - الاحتياط في المعاملات بالمعنى الأعم :
لم يستشكل أحد في جواز الاحتياط في المعاملات بالمعنى الأعمّ ومشروعيته ، فإذا احتاط في تطهير المتنجس فغسله مرّتين لشكّه في أنّه يطهر بالغسل مرّة واحدة أو يعتبر فيه التعدّد ؟
فلا بأس فيه ويحصل المطلوب وهو طهارة الثوب .
ب - الاحتياط في المعاملات بالمعنى الأخص :
استشكل بعض في مشروعية الاحتياط في العقود والإيقاعات ؛ وذلك لمنافاته للجزم المعتبر في الإنشاء ، فلو شك في صحّة الطلاق بصيغة فعليّة ك « طلّقتك » فأتى بصيغة اسمية ك « أنت طالق » أيضا ، فإنّ ذلك وإن كان موجبا لإتيان كلّ ما يتحقق به الطلاق ، لكنه مناف للجزم المعتبر في العقود والإيقاعات .
ولكن أجيب بأنّ ذلك ليس من الترديد في نفس العقد أو الإيقاع بل في المبرز لهما ، فإنّ المتكلّم قد قصد إبراز ما اعتبره في نفسه من طلاق زوجته وهو جازم في ذلك « 1 » .
ج - الاحتياط في العبادات مع عدم استلزام التكرار :
وذلك كما إذا شككنا في وجوب الصلاة عند رؤية الهلال أو استحبابها فالاحتياط يستدعي إتيان المشكوك من دون استلزام لتكرار العمل .
والمعروف صحّة الاحتياط في هذا المورد إلّا أنّ الشيخ الأنصاري استشكل فيه من جهة أنّ العبادة بحاجة إلى قصد الأمر تفصيلا أو إجمالا ( كما في الشبهة
هامش
( 1 ) التنقيح ( الاجتهاد والتقليد ) : 67 .