امتنع الاكتفاء به إلّا أن يدرك عقله حجيّة رأي الغير فيفتي له بجواز الاحتياط فيكتفي به أيضا ، وكون المسألة وفاقية أو خلافية لا يصلح علّة للاكتفاء به وعدمه » « 1 » .
أقسام الاحتياط من حيث المورد :
قد يكون الاحتياط في الفعل كما إذا احتمل كون الفعل واجبا وكان قاطعا بعدم حرمته كما في الدعاء عند رؤية الهلال ، لاحتمال وجوبه مع القطع بعدم حرمته .
وقد يكون في الترك كما إذا احتمل حرمة فعل وكان قاطعا بعدم وجوبه كما في التدخين ( استعمال السيجائر ) إذ يحتمل حرمته مع القطع بعدم وجوبه .
وقد يكون في الجمع بين أمرين مع التكرار ، كما إذا لم يعلم أنّ وظيفته القصر أو التمام ، أو أنّ وظيفته الظهر أو الجمعة . . .
وما تقدّم قد يكون في عملين مستقلّين - كالأمثلة المتقدّمة - وقد يكون في عمل واحد كما إذا دار الأمر بين وجوب الجهر والإخفات في صلاة الظهر يوم الجمعة ، للأمر بالإجهار بها في جملة من الأخبار . ومقتضى الاحتياط حينئذ أن يكرّر القراءة مرتين جهرا وإخفاتا ، إحداهما بنية القراءة المأمور بها ، والأخرى بنية القراءة القرآنية لأنّها تجوز في الصلاة .
ومن موارد الاحتياط ، الاحتياط في الجمع في الترك ، كما إذا علم بحرمة أحد فعلين ، فإنّ الاحتياط يقتضي تركهما معا .
وقد يكون في الجمع بين الإتيان بأحد الفعلين وترك الآخر كما إذا علم إجمالا بوجوب الأوّل أو حرمة الثاني « 1 » .
أقسام الاحتياط من حيث الإلزام :
ينقسم الاحتياط من حيث الإلزام وعدمه إلى :
1 - الاحتياط الوجوبي : وهو الاحتياط الذي يلزم مراعاته ، وهذا على نحوين :
الف - الاحتياط في الفتوى :
ويكون ذلك في الموارد التي لم يصل الفقيه فيها إلى دليل قطعي في المسألة ؛ إمّا لتعارض الأدلّة ، أو عدم الدليل أصلا ، مع
هامش
( 1 ) المستمسك 1 : 9 .
1 العروة ( الاجتهاد والتقليد ) ، المسألة 3 والتنقيح ( الاجتهاد والتقليد ) : 72 .