دلّت على أنّ إتلاف مال الغير موجب للضمان « 1 » .
وهذه القاعدة ممّا اتّفق عليها الكلّ ، بل يمكن أن يقال : إنّها مسلمة بين جميع فرق المسلمين ، وربّما يقال : إنّها من ضروريات الدين « 2 » ، ولذلك لا تحتاج إلى ذكر الأدلّة ، وكفى ما دلّ من الضرورة والإجماع والنصوص الكثيرة على كون مال المسلم وعمله وعرضه ودمه محترما مصونا لا يجوز الاقتحام عليه والاضرار فيه دليلا على ذلك ، مضافا إلى عموم أدلّة نفي الضرر ونحو ذلك ، ولذا استدلّ بها الأصحاب في إتلاف الحقوق الماليّة المجعولة من الشرع كالزكوات والأخماس « 3 » . . .
ومع ذلك فقد استدلّ عليها الشيخ وابن إدريس « 4 » بقوله تعالى :
فَمَنِ اعْتَدى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدى عَلَيْكُمْ
« 5 » .
عموميّة القاعدة :
ولا تختص قاعدة الإتلاف بالأعيان بل تجري في المنافع أيضا ، فإنّ إتلاف منافع الأبدان والأعيان المملوكة بتفويت أو باستيفاء داخل في باب الإتلاف ، وكذا تفويت منافع البضع « 1 » .
الشروط العامّة للضمان في القاعدة :
هناك شروط عامة لا بدّ من توفّرها حتى يتحقق الضمان بسبب الإتلاف وهي :
أوّلا - أن يكون المتلف مالا .
إذا لم يكن المتلف مالا فلا ضمان بحسب القاعدة ، وإن أمكن ثبوته بغيرها .
ثمّ إنّ عدم ماليّة الشيء إنّما يكون لأحد سببين :
الأوّل - عدم اعتراف العرف بماليته ، وهذا يكون على أنحاء أيضا :
1 - أن يكون العرف قد ألغى ماليّته لخسّته كالديدان والحشرات إذا لم يكن لها منفعة معتدّ بها .
2 - أن يكون العرف قد ألغى ماليّته لقلّته وإن كان لكثيره ماليّة مثل الحبّة من
هامش
( 1 ) مصباح الفقاهة 2 : 131 .
( 2 ) القواعد الفقهية 2 : 17 و 28 .
( 3 ) عناوين الأصول : 293 .
( 4 ) القواعد الفقهية 2 : 17 .
( 5 ) البقرة : 194 .
1 عناوين الأصول : 294 .