الحنطة أو السكّر ، وأمثال ذلك ، فإنّ هذه وأمثالها لو كانت كثيرة كان لها ماليّة .
3 - أن يكون إلغاء العرف لماليّته من جهة كثرته ، مثل التراب والماء عند الأنهار الكبيرة إذا لم يكن لهما خصوصية أخرى .
4 - أن يكون إلغاؤه لها لغير ذلك ، مثل إلغاء ماليّة الإنسان الحرّ ، فإنّه لا ماليّة له عرفا بخلاف ما لو كان عبدا . وقد جاء التصريح بعدم ضمان الحرّ بالغصب في عبارات كثير من الفقهاء « 1 » ، وعلّلوه بعدم ماليّته ، وممّن صرّح بذلك صاحب الجواهر حيث قال : « والحرّ لا يضمن بالغصب ولو كان صغيرا لا عينا ولا منفعة بلا خلاف محقّق أجده . . . ضرورة عدم كونه مالا حتى يتحقق فيه الضمان . . . » « 2 » .
ومنهم صاحب العناوين فقد قال :
« والحرّ لا يضمن بالغصب لا عينا ولا منفعة لأنّه ليس مالا فلا يدخل تحت اليد » « 3 » .
الثاني - عدم اعتراف الشارع بماليّته وإن كان العرف معترفا بها ، مثل الخمر والخنزير والهيئة التركيبيّة لآلات القمار والملاهي وآنية الذهب والفضة والدراهم والدنانير المغشوشة - دون موادّها - فهذه وأمثالها ممّا ألغى الشارع ماليّته .
وعلى أيّ حال فالقاعدة لا تشمل جميع هذه الموارد ؛ لعدم صدق المال عرفا في بعضها وشرعا في بعضها الآخر ، ولكن هذا لا يمنع من ثبوت الضمان في بعض الموارد بدليل آخر ، كما في الصور الثلاث الأول ممّا قد ألغى العرف ماليّته لخسّته أو لقلّته أو كثرته ، فإنّ هذه الأشياء وإن لم تكن لها ماليّة عرفا إلّا أنّها قابلة للملك ولو بالدرجة الضعيفة المعبّر عنها ب « حق الاختصاص » فغصبها مثلا قد يوجب ضمانها من جهة قيام السيرة العقلائية على ذلك « 1 » ، فعلى الغاصب ردّ العين أو المثل أو القيمة ، ولكن ذلك لا يعني شمول القاعدة لها ؛ لأنّ موضوعها المال وهذه لا تعدّ مالا عرفا ، كما تقدّم .
ثانيا - أن يكون مملوكا :
ومن الشروط العامّة للقاعدة
هامش
( 1 ) راجع : الشرائع 3 : 236 ، والقواعد 1 :
202 وغيرهما .
( 2 ) الجواهر 37 : 36 .
( 3 ) عناوين الأصول : 295 .
1 مصباح الفقاهة 1 : 196 .