والمصدر الشرعي للقاعدة هو قوله تعالى :
هُوَ اجْتَباكُمْ وَما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ
« 1 » ، وقوله تعالى :
يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ
« 2 » ، ونصوص أخرى من الروايات .
ج - قاعدة « التقيّة » :
ومفادها : أنّ الإنسان إذا خاف على نفسه أو عياله أو على مؤمن من عدوّ أو ظالم فله أن يخالف الشريعة في حدود ما يرتفع به الخوف والإكراه ، كما إذا أجبره العدوّ أن يظهر كلمة الكفر ، أو يفعل بعض المنكرات كشرب الخمر - مثلا - وهدّده بالقتل أو الضرب الشديد إن لم يفعل ، فالقاعدة تجوّز له أن يرتكب ذلك ليدرأ الخطر عن نفسه وعياله والمؤمنين .
والمصدر الشرعي للقاعدة عدّة آيات وروايات ، ونكتفي بذكر الآيتين الدالّتين على الموضوع ، وهما :
أوّلا - قوله تعالى :
لا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكافِرِينَ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْءٍ إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقاةً . . .
« 3 » .
فقد نهت الآية عن إظهار الموالاة والمحبّة للكافرين إلّا في صورة التقيّة كما إذا كان الكفّار غالبين على المؤمنين مثلا .
قال العلّامة الطبرسي - بعد نقل الآية - : « . . وفي هذه الآية دلالة على أنّ التقيّة جائزة في الدين عند الخوف على النفس . . . » « 4 » .
وقال الإمام الرازي - بعد نقل الآية - : « واعلم أنّ نظير هذه الآية قوله تعالى :
إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمانِ ،
ثمّ قال : المسألة الرابعة : اعلم أنّ للتقيّة
هامش
( 1 ) الحجّ : 78 .
( 2 ) البقرة : 185 .
( 3 ) آل عمران : 28 .
( 4 ) مجمع البيان 1 : 430 .