ذمّة الكفيل أيضا ؛ لعدم بقاء مورد الكفالة ، بخلاف ما لو أبرأ ذمّة الكفيل فلا تبرأ ذمّة المكفول ؛ لبقاء ذمّته مشغولة فتكون الكفالة عكسا للضمان .
قال العلّامة : « وإذا أبرأ المكفول له الكفيل من الكفالة أو اعترف بذلك بأن يقول : أبرأته ، أو برئ إليّ ، أو ردّ إليّ المكفول به ، برئ من الكفالة وإذا برئ الكفيل لم يبرأ المكفول به من الدّين بخلاف الضمان ، ولو أبرأ المكفول به من الحق الذي كفل الكفيل عليه برئ الكفيل أيضا » « 1 » .
وجاء في مفتاح الكرامة : « إذا أبرأ المكفول له الكفيل من الكفالة كأن يقول :
أبرأته ، برئ . . . وإذا أبرأ المكفول به من الحق الذي كفله الكفيل برئ الكفيل أيضا كما في المبسوط والتذكرة ؛ لسقوط الحق المقتضي لبطلان الكفالة » « 2 » .
وإذا ترامت الكفالات بأن كفل شخص ثان الكفيل الأوّل وثالث الثاني وهكذا . . . فإن أبرأ المكفول له الكفيل الأوّل ، برئت ذمّته وذمّة من كفله ، وهكذا جميع الكفلاء ، وكذا لو أحضر الكفيل المكفول به ، وأمّا لو أبرأ الكفيل الثاني خاصة فيبرأ هو والثالث والرابع وهكذا ، ولا يبرأ الكفيل الأوّل لبقاء موردها دون الثالث ومن بعده ؛ لعدم مورد لها حينئذ .
قال في مفتاح الكرامة معلّقا على قول العلّامة : « لو ترامت الكفالات صحّ ، فان أبرأ الأصيل برئوا جميعا » : « ومعناه :
أن المكفول له لو أبرأ الكفيل الأصيل - أعني الأوّل - برئوا جميعا لزوال الكفالة بسقوط الحق ، ويبرأون جميعا لو أحضر الأصيل مكفوله لأنّهم فروعه . . . » « 1 » .
ومثله قال في الحدائق « 2 » وتحرير الوسيلة « 3 » .
مظانّ البحث :
قد تعرض الفقهاء للإبراء في موارد كثيرة على نحو استطرادي أهمّها :
1 - في كتب آيات الأحكام عند تفسير قوله تعالى :
وَإِنْ كانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلى مَيْسَرَةٍ وَأَنْ تَصَدَّقُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ
هامش
( 1 ) التذكرة 2 : 103 .
( 2 ) مفتاح الكرامة 5 : 434 .
1 مفتاح الكرامة 5 : 444 .
2 الحدائق 21 : 80 .
3 تحرير الوسيلة 2 : 37 و 38 .