ويقع البحث - هنا - في جهتين :
الأولى - لزوم اعتبار المصلحة في سائر التصرّفات - غير النكاح - وعدمه :
والمعروف هو لزوم اعتبار المصلحة كما يظهر من الشيخ وغيره ، قال في المبسوط بعد أن ذكر الأولياء على الطفل :
« فكلّ هؤلاء الخمسة لا يصحّ تصرّفهم إلّا على وجه الاحتياط والحظّ للصغير المولّى عليه . . . » « 1 » .
ومثله قال العلّامة في التذكرة :
« الضابط في تصرّف المتولّي لأموال اليتامى والمجانين اعتبار الغبطة ، وكون التصرّف على وجه النظر والمصلحة . . .
إلى أن قال : ولا نعلم فيه خلافا إلّا ما روي عن الحسن البصري » « 2 » .
وقد نسب « 3 » هذا الرأي إلى ابن إدريس الحلّي ، والمحقق الحلّي ، والشهيدين والمحقق الكركي وغيرهم ، بل يظهر من عبارة التذكرة نفي الخلاف في ذلك حتى زمانه .
وهناك رأي آخر ظهر في القرون المتأخّرة وحاصله : أنّ مقتضى الأدلّة هو النهي عن الفساد لا أكثر فلا دلالة فيها على لزوم اعتبار المصلحة فتبقى عمومات الولاية على حالها ، ونتيجة ذلك هو عدم لزوم مراعاة المصلحة ، نعم ينبغي أن لا يترتّب على التصرّف مفسدة .
وقد رجّح الشيخ الأنصاري هذا الرأي ونسبه إلى أكثر من واحد من الأساطين الذين عاصرهم « 1 » ، واختاره عديد من المتأخرين عنه ، منهم الإمام الخميني في تحرير الوسيلة « 2 » والسيد الخوئي في منهاج الصالحين « 3 » .
الثانية - لزوم مراعاة المصلحة في خصوص النكاح وعدمه :
تأتي الأبحاث المتقدّمة في الجهة الأولى هنا أيضا ، فيعمّ القولان السابقان هذا المورد ، إلّا أنّه ربما يلتزم بعض الذين اختاروا الرأي الثاني هناك الرأي الأوّل في هذا المورد بالخصوص من باب
هامش
( 1 ) المبسوط 2 : 200 .
( 2 ) التذكرة 2 : 80 .
( 3 ) المكاسب : 152 .
1 المكاسب : 152 .
2 تحرير الوسيلة 1 : 443 ؛ شرائط المتعاقدين ، المسألة 18 .
3 منهاج الصالحين 2 : 21 ؛ كتاب التجارة ، المسألة 80 في شرائط المتعاقدين .