وربّما يتوسّع في الإطلاق فيطلق على الأصول الذكور كالأب والجدّ وإن علوا من طرف الأب كانوا أو الام ، كما قال الله تعالى :
وَلا تَنْكِحُوا ما نَكَحَ آباؤُكُمْ
« 1 » ولذا تحرم منكوحة الجدّ وإن علا من جهة الأب كان أو الام . ويعرف ذلك بالقرائن .
الأحكام :
هناك أحكام عديدة تترتّب على هذا العنوان وأهمّها كالآتي :
أوّلا - بماذا تتحقّق الابوّة ؟
تتحقّق الابوّة - كما تقدّم - بتولّد الولد من ماء الأب بالنكاح الصحيح أو الشبهة ، وسوف يأتي تفصيل ذلك في أحكام الأولاد .
راجع : أولاد .
ثانيا - لزوم مراعاة حقوق الأب :
ينبغي للأولاد مراعاة حقوق الأب وأهمّها إطاعته ما لم يلزم منه معصية الله عزّ وجلّ . قال تعالى :
وَوَصَّيْنَا الْإِنْسانَ بِوالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْناً عَلى وَهْنٍ وَفِصالُهُ فِي عامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ * وَإِنْ جاهَداكَ عَلى أَنْ تُشْرِكَ بِي ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلا تُطِعْهُما وَصاحِبْهُما فِي الدُّنْيا مَعْرُوفاً . . .
« 1 » .
وقال علي عليه السلام في نهج البلاغة :
« إنّ للولد على الوالد حقا ، وإنّ للوالد على الولد حقا ، فحقّ الوالد على الولد أن يطيعه في كلّ شيء إلّا في معصية الله سبحانه ، وحقّ الولد على الوالد أن يحسّن اسمه ويحسّن أدبه ، ويعلّمه القرآن » « 2 » .
وعلى هذا الأساس أفتى الفقهاء بوجوب طاعة الأب إلّا أن تستلزم فعل الحرام أو ترك الواجب ، ولذلك لو نهى عن الحج الواجب أو الصوم الواجب لا تجب طاعته ، وهذا ممّا لا خلاف فيه ، ولكن اختلفوا في اشتراط إذنه في بعض العبادات المندوبة كالحج المندوب والصوم المندوب وأمثالهما ، فذهب بعضهم إلى
هامش
( 1 ) النساء : 22 .
1 لقمان : 14 و 15 .
2 نهج البلاغة : 546 ( الكلمة : 399 من الكلمات القصار ) .