والاستمرار ؛ فإنّ أحكامها مستمرّة مهما طالت الأزمنة ، والسرّ في ذلك يرجع إلى أمرين أساسيّين وهما :
أ - موافقة الشريعة للفطرة :
وقد تقدّم البحث عن ذلك ، وقلنا : إنّ من مميّزات الشريعة الإسلاميّة موافقة قوانينها للفطرة ، وبما أنّ الفطرة غضّة في جميع الأزمنة ، فالقوانين الشرعيّة الموافقة لها تكون كذلك ، فلا تندرس بمرور الزمان .
ب - كيفيّة تركيب قوانين الشريعة :
فإنّ كيفيّة تركيب القوانين الشرعيّة وتنوّعها منحتها مرونة تساير الحضارات المختلفة في أمكنة متعدّدة ، وأزمنة مختلفة . وفيما يلي نشير - بإيجاز - إلى ذلك فنقول :
إنّ القوانين - في الشريعة - يمكن تقسيمها - باعتبارات مختلفة - إلى أقسام متعدّدة بحسب اختلاف الإطار الذي ننظر منه إليها .
أوّلا - انقسامها إلى قوانين ثابتة ومتغيّرة :
إذا لاحظنا القوانين الإسلاميّة - من زاوية التشريع - نرى أنّها تنقسم إلى :
1 - قوانين ثابتة .
2 - وقوانين متغيّرة .
فالقوانين الثابتة هي التي لا يطرأ عليها بالذات أيّ تغيّر ، بمعنى أنّه لا يمكن رفعها أو تحديدها ، وذلك مثل وجوب الصلاة والصوم والحجّ والزكاة واستحقاق الإرث على ما رسمته الشريعة ، وحرمة الربا وشرب الخمر والزنى والقتل وأمثال ذلك .
فهذه أحكام ثابتة لا يطرأ عليها أي تغيير ، بمعنى أنّه لا يجوز لأحد أن ينسب إلى الشريعة القول بتساوي الذكر والأنثى في الإرث ، أو عدم تحريم شرب الخمر ، أو عدم وجوب الزكاة .
وأمّا القوانين المتغيّرة فهي التي تتغيّر بحسب المصالح الزمانيّة والمكانيّة ، وخير