جعلته يفكّر في تنظيم حياته الاجتماعيّة منذ البداية .
ولم يترك اللّه سبحانه الإنسان وحده في خضمّ الحياة ، بل شملته هدايته التكوينيّة والتشريعيّة ، فوهب له العقل والفطرة ، وأرسل إليه الأنبياء والرسل ، ففازت بعض المجتمعات بالهدايتين ، وأهملت الأخرى ما جاء به الأنبياء .
ولولا تعاليم الأنبياء التي أثّرت في المجتمعات بصورة مباشرة أو غير مباشرة لأصبحت الحياة الإنسانيّة ظلمات في ظلمات ؛ إذ لا قدرة للعقل وحده في تسيير الحياة ، وترسيم الخطط السليمة ، بعد ضعفه عن مقاومة الشهوات والرغبات التي قد تؤثّر في تشخيصه وتشريعه ، وهذا ما نشاهده اليوم في المجتمعات التي رفضت التعاليم الإلهيّة ، حيث أخذت تحسّ وتواجه ما ولّدته هذه المتاركة من ويلات ومشاكل .
التشريع الإسلامي :
ولمّا كانت الشريعة الإسلاميّة خاتمة الشرائع الإلهيّة وكان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله خاتم النبيّين كما قال تعالى :
ما كانَ مُحَمَّدٌ أَبا أَحَدٍ مِنْ رِجالِكُمْ وَلكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخاتَمَ النَّبِيِّينَ
« 1 » ، فإنّ ذلك يقتضي - بطبيعة الحال - أن تتّسم بالكمال ، وهذا ما نشاهده بالوجدان ؛ فإنّ الشريعة الإسلاميّة امتازت على غيرها من الشرائع الإلهيّة والنظم الوضعيّة بالأمور التالية :
أوّلا - الاستيعاب والشمول :
ونقصد بالشمول شمولها :
1 - لجميع أفراد الإنسان .
2 - لجميع أحوال الإنسان .
هامش
( 1 ) الأحزاب : 40 .