واحدة ، فلم ينفكّ النظام الاقتصادي الإسلامي أو العقابي أو العبادي أو غير ذلك ، من الارتباط بالعقيدة من جانب ، والأخلاق من جانب آخر ، فلذلك لا ينبغي توقّع الاستثمار من النظام الاقتصادي الإسلامي من دون تطعيمه بالأخلاق الإسلاميّة من جانب ، وبالعقيدة الإسلاميّة من جانب آخر .
وهذا الأمر قد غفل عنه الكثيرون في دراساتهم واستنتاجاتهم .
ثانيا - موافقة الشريعة للفطرة :
حينما نلاحظ الأحكام الإسلاميّة نراها توافق فطرة الإنسان ، فالإسلام يحرّم القتل والزنى واللواط والسحق والقذف وشرب الخمر والسرقة والعدوان ، ويأمر بالعدل والإحسان والتقوى وعون الضعفاء ، ويحترم كيان الإنسان وشخصيّته ، فيعترف بحقوقه الإنسانيّة كحقّ الملكيّة إلى الحدّ المعقول ، وحريّة العمل ما لم يوجب الفساد أو الضرر على النفس أو المجتمع ، وأمثال ذلك . فأيّ حكم من هذه الأحكام مخالف للفطرة الإنسانيّة ؟ !
هذا مع غضّ النظر عن تطابق المعتقدات الإسلاميّة مع الفطرة ، ولعلّه إلى ذلك كلّه أشار الذكر الحكيم بقوله :
فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ، ذلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ
« 1 » .
ثالثا : عمق الثقافة الإسلاميّة :
ومن أبرز خصائص الإسلام في جميع مجالاته هو عمق الثقافة فيه ، وسموّها بشكل عام ، بمعنى أنّ فيها من الأسس ما يمكّنها من أن تحتفظ بهذه الخصوصيّة دائما .
وإثبات ذلك يحتاج إلى دراسة ومقارنة بين الإسلام وغيره ليس هذا محلّها .
رابعا - الدوام والاستمرار :
وممّا امتازت به الشريعة الإسلاميّة - في جانب التشريع - خصوصيّة الدوام
هامش
( 1 ) الروم : 30 .