أو يُحمل على إطلاقها تغليظاً عليه ؛ لشناعة فعله .
وقوله : « والأولى اشتراط بلوغ النصاب » يدلّ على ميله إلى عدم الاشتراط ؛ لما ذكرناه ، ولظاهر الخبر الصحيح المتقدّم فإنّه جعل حدّه حدّ السارق ، وهو أعمّ من أخذه النصاب وعدمه ، بل من عدم أخذه شيئاً ، إلّاأ نّه مخصوص بالأخذ إجماعاً ، فيبقى الباقي على العموم .
وفيه نظر ؛ لأنّ تخصيصه بذلك مراعاةً للجمع يقتضي تخصيصه بالنصاب .
والخبر الأوّل أوضح دلالة ؛ لأنّه جعل قطعه كقطعه ، وجعله سارقاً ، فيعتبر فيه شروطه .
وكذا قول عليّ عليه الصلاة والسلام : « إنّا نقطع لأمواتنا كما نقطع لأحيائنا » « 1 » .
وقيل : يعتبر النصاب في المرّة الأولى خاصّة ؛ لأنّه بعدها مفسد « 2 » والأظهر اشتراطه مطلقاً .
« ويُعزّر النبّاش » سواء أخذ أم لم يأخذ ؛ لأنّه فعل محرَّماً فيستحقّ التعزير « ولو تكرّر » منه النبش « وفات الحاكم جاز قتله » لمن قدر عليه من حيث إفساده ، وقد رُوي : أنّ عليّاً عليه الصلاة والسلام أمر بوطء نبّاش بالأرجل حتّى مات « 3 » .
ولو سرق من القبر غير الكفن فلا قطع ؛ لأنّه ليس بحرز له .
والعمامة من جملة الكفن المستحبّ ، فتعتبر معه في القيمة على الأقوى ، لا كغيره كما ذهب إليه العلّامة « 4 » استناداً إلى ما ورد في بعض الأخبار : من أنّها
هامش
( 1 ) الوسائل 18 : 513 ، الباب 19 من أبواب حدّ السرقة ، الحديث 12 .
( 2 ) وهو مختار ابن إدريس في أوّل كلامه ، ثمّ عدل إلى أنّه يقطع مطلقاً ، راجع المسالك 14 : 511 ، والسرائر 3 : 512 و 514 - 515 .
( 3 ) الوسائل 18 : 511 ، الباب 19 من أبواب حدّ السرقة ، الحديث 3 .
( 4 ) التحرير 5 : 364 .