والعرف قاضٍ به .
وأمّا قوله : « أنا مقرّ به » فإنّه وإن احتمل كونه مقرّاً به لغيره ، وكونه وعداً بالإقرار ، من حيث إنّ « مقرّاً » اسم فاعل يحتمل الاستقبال ، إلّاأنّ المتبادر منه كون ضمير « به » عائداً إلى ما ذكره المقرّ له وكونه إقراراً بالفعل عرفاً ، والمرجع فيه إليه .
وقوّى المصنّف في الدروس أنّه ليس بإقرار حتّى يقول : « لك » « 1 » وفيه : مع ما ذُكر أنّه لا يدفع « 2 » لولا دلالة العرف ، وهي واردة على الأمرين « 3 » .
ومثله « أنا مقرّ بدعواك » أو « بما ادّعيت » أو « لستُ منكراً له » لدلالة العرف ، مع احتمال أن لا يكون الأخير إقراراً ؛ لأنّه أعمّ .
« ولو قال : زِنه ، أو انتقده ، أو أنا مقرّ » ولم يقل : « به » « لم يكن شيئاً » أمّا الأوّلان : فلانتفاء دلالتهما على الإقرار ؛ لإمكان خروجهما مخرج الاستهزاء ، فإنّه استعمال شائع في العرف . وأمّا الأخير : فلأ نّه مع انتفاء احتماله الوعد يحتمل كون المقرّ به المدّعى وغيرَه ، فإنّه لو وصل به قوله : « بالشهادتين » أو « ببطلان دعواك » لم يختلّ اللفظ ؛ لأنّ المقرّ به غير مذكور ، فجاز تقديره بما يطابق المدّعى وغيرَه معتضداً بأصالة البراءة .
ويحتمل عدّه إقراراً ؛ لأنّ صدوره عقيب الدعوى قرينة صرفه إليها وقد استعمل لغةً كذلك ، كما في قوله تعالى : ( أأقْرَرْتُمْ وَأخَذْتُمْ عَلَى ذَلِكُمْ إصْرِي قَالُوا أقْرَرْنَا ) « 4 » وقوله تعالى : ( قَالَ فَاشْهَدُوا ) ( 5 ) ولأ نّه لولاه لكان هذراً .
هامش
( 1 ) الدروس 3 : 122 .
( 2 ) يعني ضميمة « لك » لا تدفع احتمال الوعد بالإقرار ونحوه .
( 3 ) مع إضافة « لك » وعدمه .
( 4 ) و ( 5 ) آل عمران : 81 .