للشيخين رحمهما الله « 1 » حيث حكما بملك الدلّال الزائدَ في الأوّل استناداً إلى أخبار صحيحة « 2 » يمكن حملها على الجعالة ، بناءً على أنّه لا يقدح فيها هذا النوع من الجهالة .
« وثالثها : المواضعة » :
« وهي كالمرابحة في الأحكام » من الإخبار على الوجوه المذكورة « إلّا أنّها بنقيصة معلومة » فيقول : بعتك بما اشتريته أو تقوّم عليَّ ووضيعة كذا ، أو حطّ كذا . فلو كان قد اشتراه بمئة فقال : « بعتك بمئة ووضيعة درهمٍ من كلّ عشرة » فالثمن تسعون ، أو « لكلّ عشرة » زاد عشرةُ أجزاء من أحد عشر جزءاً من درهم ؛ لأنّ الموضوع في الأوّل من نفس العشرة عملًا بظاهر التبعيض ، وفي الثاني من خارجها ، فكأ نّه قال : « من كلّ أحد عشر » .
ولو أضاف الوضيعة إلى العشرة احتمل الأمرين ، نظراً إلى احتمال الإضافة ل « اللام » و « من » .
والتحقيق هو الأوّل ؛ لأنّ شرط الإضافة بمعنى « من » كونها تبيينيّة لا تبعيضيّة ، بمعنى كون المضاف جزئيّاً من جزئيّات المضاف إليه بحيث يصحّ إطلاقه على المضاف وغيره والإخبار به عنه كخاتم فضّة ، لا جزءاً من كلّ كبعض القوم ويد زيد ، فإنّ كلّ القوم لا يطلق على بعضه ولا زيدٌ على يده ، والموضوع هنا بعض العشرة فلا يخبر بها عنه ، فتكون بمعنى اللام .
هامش
( 1 ) المقنعة : 605 ، والنهاية : 389 - 390 .
( 2 ) الوسائل 12 : 381 ، الباب 10 من أبواب أحكام العقود ، الحديث 1 و 2 .