ويتجلّى من هذا النصّ مدى ما كان يعانيه الإمام عليه السلام من الضغط السياسي أيام المنصور .
مات المنصور سنة مئة وثمان وخمسين ، وبدأت خلافة المهدي ودامت عشر سنين « 1 » .
أقدمه المهدي إلى بغداد وحبسه ثمّ أطلق سراحه لرؤيا رآها .
قال الخطيب البغدادي : « لمّا حبس المهدي موسى بن جعفر رأى المهدي في النوم عليّ بن أبي طالب وهو يقول : يا محمّد فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِن تَوَلَّيْتُمْ أَن تُفْسِدُوا في الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ ) « 2 » .
قال الربيع : فأرسل إليَّ ليلًا ، فراعني ذلك ، فجئته فإذا هو يقرأ هذه الآية - وكان أحسن الناس صوتاً - وقال : عليَّ بموسى بن جعفر ، فجئته به فعانقه وأجلسه إلى جنبه وقال : يا أبا الحسن ، إنّي رأيت أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب في النوم يقرأ عليَّ كذا ، فتؤمنني أن تخرج عليَّ أو على أحد من ولدي ؟
فقال : واللّه « 3 » لا فعلت ذاك ولا هو من شأني ، قال : صدقت . يا ربيع ، أعطه ثلاثة آلاف دينار ، وردّه إلى أهله إلى المدينة .
قال الربيع : فأحكمت أمره ليلًا فما أصبح إلّاوهو في الطريق خوف العوائق » « 4 » .
وروى الكليني بإسناده عن أبي خالد الزبالي ، قال : لمّا اقدم بأبي الحسن موسى عليه السلام على المهدي القدمة الأولى ، نزل زبالة فكنت احدّثه ، فرآني مغموماً ، فقال لي : يا أبا خالد ، ما لي أراك مغموماً ؟ فقلت : وكيف لا أغتمّ وأنت تحمل إلى
هامش
( 1 ) انظر مروج الذهب 3 : 309 .
( 2 ) سورة محمّد صلى الله عليه وآله : 22 .
( 3 ) كذا في وفيات الأعيان 5 : 308 ، وفي تاريخ بغداد : آللّه .
( 4 ) تاريخ بغداد 13 : 30 - 31 ، وانظر وفيات الأعيان 5 : 308 - 310 ، الترجمة 746 .