فقلنا له : ففي مئة ؟
قال : درهمان ونصف !
قلنا : واللّه ما تقول المرجئة هذا !
فقال : واللّه ما أدري ما تقول المرجئة !
قال : فخرجنا ضلّالًا لا ندري إلى أين نتوجّه ، أنا وأبو جعفر الأحول ، فقعدنا في بعض أزقّة المدينة باكيين لا ندري أين نتوجّه ، وإلى من نقصد ، نقول : إلى المرجئة ؟
إلى القدرية ؟ إلى الزيدية ؟ إلى الخوارج ؟
فنحن كذلك إذ رأيت رجلًا شيخاً لا أعرفه يومئ إليَّ بيده ، فخفت أن يكون عيناً من عيون أبي جعفر المنصور ؛ وذلك أنّه كان له بالمدينة جواسيس على من يجتمع بعد جعفر الناسُ ، فيؤخذ فيضرب عنقه ، فخفت أن يكون منهم ، فقلت للأحول :
تنحّ فإنّي خائف على نفسي وعليك ، وإنّما يريدني ليس يريدك ، فتنحّ عنّي لا تهلك فتعين على نفسك ، فتنحّى عنّي بعيداً .
وتبعت الشيخ ؛ وذلك أنّي ظننت أنّي لا أقدر على التخلّص منه ، فما زلت أتّبعه - وقد عرضت علىالموت - حتّى ورد بي على باب أبي الحسن موسى عليه السلام ، ثمّ خلّاني ومضى ، فإذا خادم بالباب فقال لي : ادخل رحمك اللّه .
فدخلت فإذا أبو الحسن موسى عليه السلام ، فقال لي ابتداءً منه : إليَّ ، إليَّ ، لا إلى المرجئة ، ولا إلى القدرية ، ولا إلى المعتزلة ، ولا إلى الخوارج ، ولا إلى الزيدية .
قلت : جعلت فداك ، مضى أبوك ؟
قال : نعم .
قلت : مضى موتاً ؟
قال : نعم .
قلت : فمن لنا من بعده ؟
أهل البيت ( ع ) امامتهم حياتهم — صفحة 360
مساهمون: الشيخ محمد علي الأنصاري
ص٣٦٠