والبيعة لهارون « 1 » .
وما أن ذهب موسى الهادي حتّى جاء أخوه هارون الرشيد فازدادت النقمة على آل عليّ عليه السلام وخاصّة على موسى بن جعفر عليه السلام ، وكانت العيون تراقبه من قريب وبعيد ، أضف إلى ذلك وجود الحسّاد من أقاربه وغيرهم ، فإنّ هؤلاء كلّهم كانوا يرفعون التقارير إلى هارون ضدّ الإمام عليه السلام ، فكان يزداد بغضاً وحنقاً عليه .
والمؤرّخون لم يذكروا بصراحة عدد المرّات التي أُحضر فيها الإمام عليه السلام إلى بغداد ، ولكن يستفاد من كلماتهم والروايات الواردة « 2 » : أنّ ذلك كان أكثر من مرّة ، بل رواية الكافي المتقدّمة صريحة في ذلك ، ففي بعض الروايات أنّ الإمام عليه السلام نفسه كان يحدّث بما جرى عليه حين إشخاصه إلى بغداد ، وهذا لا يتّفق مع الإشخاص الأخير الذي استشهد فيه .
فقد روي عن الإمام موسى عليه السلام أنّه قال : « لمّا أمر هارون الرشيد بحملي ، دخلت عليه ، فسلّمت فلم يردّ السلام ، ورأيته مغضباً ، فرمى إليَّ بطومار ، فقال : اقرأه ، فإذا فيه كلام قد علم اللّه عزّ وجلّ براءتي منه - ثمّ ذكر الاتّهامات ، ومنها : جباية الخراج ، والمتعة بلا شهود ، واستحلال الفروج بأمره ، ونحوها من التشنيعات ، ثمّ قال : - والكتاب طويل وأنا قائم أقرأ وهو ساكت ، فرفع رأسه وقال : اكتفيت بما قرأت ، فكلّم بحجّتك بما قرأته .
قلت : يا أمير المؤمنين ، والذي بعث محمّداً صلى الله عليه وآله بالنبوّة ما حمل إليَّ أحد درهماً ولا ديناراً من طريق الخراج ، لكنّا معاشر آل أبي طالب نقبل الهدية التي أحلّها اللّه
هامش
( 1 ) انظر البحار 48 : 150 - 153 ، كتاب تاريخ الإمام موسى عليه السلام ، باب مناظراته مع خلفاء الجور ، الحديث 25 ، نقلًا عن مهج الدعوات .
( 2 ) انظر البحار 48 : 219 - 220 ، تاريخ الإمام موسى عليه السلام ، باب أحواله في الحبس ، الحديث 20 .