ومراتب يرفعون أقدارهم ، ولكن ما تقول يا أبا حنيفة في النبيذ ، أتزعم أنّه حلال ؟
فقال : نعم .
قال : فما يمنعك أن تقعد نساؤك في الحوانيت نبّاذات ، فيكتسبن عليك ؟
فقال أبو حنيفة : واحدة بواحدة « 1 » ، وسهمك أنفذ .
ثمّ قال [ أبو حنيفة ] له : يا أبا جعفر ، إنّ الآية التي في سأل سائل « 2 » تنطق بتحريم المتعة ، والرواية عن النبيّ صلى الله عليه وآله قد جاءت بنسخها .
فقال له أبو جعفر : يا أبا حنيفة ، إنّ سورة سأل سائل مكّية وآية المتعة « 3 » مدنيّة ، وروايتك شاذّة رديّة .
هامش
( 1 ) لا أنسى المناظرة بيني وبين من يسمّونهم بالآمرين بالمعروف في الروضة النبوية الشريفة عند قبر الرسول صلى الله عليه وآله ، فجرى الحديث في أمور متعدّدة ، وكلّما كان يفحم بالجواب ، كان يقول : « هذا إلك » ، ثمّ يبدأ بإشكال آخر وهكذا ، وممّا دار الحديث فيه بيننا هو « المتعة » ، فقلت له : إنّه نكاح وبحاجة إلى عقدٍ ، وكيت وكيت . . . ثمّ قال - بكلّ سوء أدب كما هو سجيّتهم - : إذا كانت المتعة حلالًا لماذا لم يزوّج الرسول - أو محمّد - فاطمة بالمتعة ؟ ! فأجبته بمضمون الكلام المتقدّم ، وكان في خاطري ، فافحم وسكت وقال : « هذا إلك » .
ثمّ قال في نهاية المحاورة - وقد جرت بجدّ وحدّة : أنت رجل عالم ، وأرجو أن لا يضلّ اللّه بك الامّة .
( 2 ) أيقوله تعالى : « وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ * إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ » المؤمنون : 5 - 6 فقد حصرت الآية جواز النكاح بنكاح الأزواج وهو منصرف إلى الدائمة وملك اليمين .
لكنّ هذا الانصراف الناشئ من غلبة الاستعمال لا يقيّد إطلاق الحكم . كما صرّحوا به في علم الأصول . انظر الموسوعة الفقهيّة الميسّرة / الملحق الأصولي : « انصراف » .
( 3 ) وهي قوله تعالى : « فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا تَرَاضَيْتُم بِهِ مِن بَعْدِ الْفَرِيضَةِ » النساء : 24 .