والمنصور وولده « 1 » ، فكيف ينازعهم الأمر أيّام ملكهم ؟ !
هامش
( 1 ) أخبر بذلك مراراً ، فمنه : ما تقدّم في الصفحة 320 ، الهامش 3 .
ومنه : ما رواه المفيد عن مقاتل الطالبيّين لأبي الفرج الإصفهاني ، وقال : إنّه وجده بخطّه ، وخلاصته :
أنّ جماعة من بني هاشم اجتمعوا بالأبواء ، وفيهم إبراهيم بن محمّد بن عليّ بن عبد اللّه بن العبّاس ، وأبو جعفر المنصور ، وصالح بن عليّ ، وعبد اللّه بن الحسن ، وابناه : محمّد وإبراهيم ، ومحمّد بن عبد اللّه بن عمرو بن عثمان . . .
وحاولوا أن يبايعوا واحداً منهم ، فبايعوا محمّد بن عبد اللّه بن الحسن .
وقال عبد اللّه بن الحسن لمن حضر : لا تريدوا جعفراً ، فإنّا نخاف أن يفسد عليكم أمركم . . .
وجاء جعفر بن محمّد ، فأوسع له عبد اللّه بن الحسن إلى جنبه .
فقال جعفر : لا تفعلوا ، فإنّ هذا الأمر لم يأت بعد . إن كنت ترى - يعني عبد اللّه - أنّ ابنك هذا هو المهدي ، فليس به ، ولا هذا أوانه ، وإن كنت إنّما تريد أن تخرجه غضباً للّه وليأمر بالمعروف وينهى عن المنكر ، فإنّا واللّه لا ندعك - وأنت شيخنا - ونبايع ابنك في هذا الأمر .
فغضب عبد اللّه وقال : لقد علمت خلاف ما تقول ، وواللّه ما أطلعك اللّه على غيبه ، ولكنّه يحملك على هذا الحسد لابني .
فقال : واللّه ما ذاك يحملني ، ولكن هذا وإخوته وأبناؤهم دونكم ، وضرب بيده على ظهر أبي العبّاس ، ثمّ ضرب بيده على كتف عبد اللّه بن الحسن وقال : إنّها واللّه ما هي إليك ولا إلى ابنيك ، ولكنّها لهم ، وإنّ ابنيك لمقتولان .
ثمّ نهض وتوكّأ على يد عبد العزيز بن عمران الزهري ، فقال : أرأيت صاحب الرداء الأصفر ؟ - يعني أبا جعفر - فقال له : نعم .
فقال : إنّا واللّه نجده يقتله .
قال له عبد العزيز : أيقتل محمّداً ؟
قال : نعم .
فقلت في نفسي : حسده وربّ الكعبة ! -
قال : ثمّ ، واللّه ما خرجت من الدنيا حتّى رأيته قتلهما .
قال : فلمّا قال جعفر ذلك ونهض القوم وافترقوا ، تبعه عبد الصمد وأبو جعفر ، فقالا : يا أبا عبد اللّه ، أتقول هذا ؟
قال : نعم ، أقوله واللّه وأعلمه .
وروى المفيد عن أبيالفرج أيضاً : أنّه كان جعفر بن محمّد عليهما السلام إذا رأى محمّد بن عبد اللّه بن الحسن تغرغرت عيناه ، ثمّ يقول : « بنفسي هو ، إنّ الناس ليقولون فيه ، وإنّه لمقتول ، ليس هو في كتاب عليّ من خلفاء هذه الامّة » . انظر الإرشاد 2 : 190 - 193 ، ومقاتل الطالبيّين : 142 .