تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أهل البيت ( ع ) امامتهم حياتهم — صفحة 327

مساهمون:

ص٣٢٧
إنّ الدور القيادي الذي قام به الإمام الصادق عليه السلام في العلم لا ينحصر بجانب واحد ولا بعلم خاصّ ، بل كان رائداً وقائداً في جميع العلوم : كالفقه والكلام والتفسير ، بل حتّى العلوم الغريبة ، ممّا جعل بعض الناس لا يتحمّله ، فمن ناصب حنق ، ومن مغالٍ يقول فيه ما هو يتبرّأ منه . قال المحقّق الحلّي عند بيان تفوّق الأئمّة عليهم السلام في العلوم : « . . . وكذا الحال في جعفر بن محمّد عليه السلام ؛ فإنّه انتشر عنه من العلوم الجمّة ما بهر به العقول ، حتّى غلا فيه جماعة وأخرجوه إلى حدّ الإلهيّة » « 1 » . ونشير فيما يأتي إلى نماذج من هذا الدور القيادي :

أوّلًا - الدور القيادي للإمام عليه السلام في الفقه :

لا شكّ في أنّ الإمام الصادق عليه السلام كان الذروة العليا في علم الفقه ، كيف لا وقد تربّى في بيتٍ نزل فيه الوحي ، وصدر منه علم الشريعة ، وقد أتيحت له بعض الفرص لإظهار هذا العلم ولم يُقدَّر مثلها لغيره من الأئمّة عليهم السلام ؛ ولذلك نرى أنّ أحاديثه وأحاديث أبيه عليهما السلام هي المصدر الأساسي عندنا في الفقه والأصول بعد القرآن الكريم . وقد تربّى على يديه ويدي أبيه الباقر عليهما السلام جمع غفير من الفقهاء الإماميّين ، بل انتهل من معين علمه فقهاء آخرون ، ومنهم رؤساء بعض المذاهب ، ولتوضيح ذلك نشير فيما يلي إلى أسماء جملة منهم :

أ - تلامذة الإمام عليه السلام من الشيعة

قلنا : المعروف أنّه كان للإمام عليه السلام أربعة آلاف تلميذ ، وقد ذكر الشيخ الطوسي في رجاله أسماء أكثر من ثلاثة آلاف ومئتي شخص ، من أبرزهم في الفقه : زرارة ، ومحمّد بن مسلم ، وبريدالعجلي ، وقد ذكرناهم وغيرهم عند ترجمة الإمام‌الباقر عليه السلام .
هامش
( 1 ) المعتبر : 4 - 5 .