فمات بعضهم من ذلك ، وهدم السجن على باقيهم « 1 » .
شاهد الإمام عليه السلام ذلك كلّه ، كما لاقى من المنصور أذىً كثيراً ، فقد كان الوشاة ينقلون إلى المنصور ما هو بريء منه ، فيزداد غيظاً على الإمام عليه السلام .
فمن ذلك : أنّه لمّا دخل المنصور المدينة حينما حجّ سنة 147 ه ، أمر الربيع أن يحضر الإمام عليه السلام متعباً ، فلمّا دخل وبصر به المنصور ، قال له : قتلني اللّه إن لم أقتلك ، أتُلحِدُ في سلطاني وتبغيني الغوائل ؟ !
فقال له أبو عبد اللّه عليه السلام : واللّه ما فعلت ولا أردت ، فإن كان بلغك فمن كاذب ، ولو كنت فعلت لقد ظُلم يوسف فغفر ، وابتلي أيّوب فصبر ، وأعطي سليمان فشكر ، فهؤلاء أنبياءُ اللّه وإليهم يرجع نسبك .
فقال له المنصور : أجل ، ارتفع هاهنا ، فارتفع ، فقال له : إنّ فلان بن فلان أخبرني عنك بما ذكرت .
فقال : أحضره يا أمير المؤمنين ليوافقني على ذلك .
فأحضر الرجل المذكور ، فقال له المنصور : أنت سمعت ما حكيت عن جعفر ؟
فقال : نعم .
فقال له أبو عبد اللّه عليه السلام : فاستحلفه على ذلك .
فقال له المنصور : أتحلف ؟
قال : نعم ، وابتدأ باليمين .
فقال له أبو عبد اللّه عليه السلام : دعني يا أمير المؤمنين احلِّفه أنا .
فقال له : افعل .
فقال أبو عبد اللّه عليه السلام للساعي : قل : « برئت من حول اللّه وقوّته والتجأت
هامش
( 1 ) انظر مروج الذهب 3 : 298 - 299 .