فَبِمَ تُبَشِّرُونَ * قَالُوا بَشَّرْنَاكَ بِالْحَقِّ فَلَا تُكُنْ مِنَ الْقَانِطِينَ ) « 1 » .
وطلب إبراهيم الإمامة لذريّته إنّما كان بعد اقتناعه بوجود ذرّيّة له ، أو - على الأرجح - بعد علمه بوجود ذرّيّة له بالفعل ، وإنّما تحقّق ذلك في كبر سنّه كما دلّت عليه الآيات المتقدّمة ، وكان إبراهيم نبيّاً قبل ذلك بكثير .
إذن فالإمامة التي طلبها إبراهيم ليست هي النبوّة .
وإلى ذلك كلّه يشير ما ورد عن أبي جعفر عليه السلام : « إنّ اللّه اتّخذ إبراهيم عبداً قبل أن يتّخذه نبيّاً ، واتّخذه نبيّاً قبل أن يتّخذه رسولًا ، واتّخذه رسولًا قبل أن يتّخذه خليلًا ، واتّخذه خليلًا قبل أن يتّخذه إماماً ، فلمّا جمع له هذه الأشياء - وقبض يده « 2 » - قال له : يا إبراهيم ، إنّي جاعلك للناس إماماً ، فمن عِظَمها في عين إبراهيم عليه السلام قال :
يا ربِّ ومن ذرّيّتي ؟ قال : لا ينال عهدي الظالمين » « 3 » .
ومن قبيل الآية المتقدّمة :
- قوله تعالى : وَوَهَبْنَا لَهُ إسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ نَافِلَةً وَكُلّاً جَعَلْنَا صَالِحِينَ * وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا وَأَوْحَيْنَا إلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْرَاتِ ) « 4 » .
- وقوله تعالى : وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يُوقِنُونَ ) « 5 » .
هامش
( 1 ) الحجر : 51 - 55 .
( 2 ) أيقبض الإمام عليه السلام يده ليبيّن للراوي جمع هذه الأشياء لإبراهيم عليه السلام ، فجملة « قبض يده » من كلام الراوي .
( 3 ) أصول الكافي 1 : 175 ، باب طبقات الأنبياء والرسل والأئمّة عليهم السلام ، الحديث 4 ، وانظر الحديث 2 .
( 4 ) الأنبياء : 72 - 73 .
( 5 ) السجدة : 24 .