وكذا لو لم نعتبر البغي فسقاً ، وخاصّة إذا كان لمجرّد أمور الدنيا كما هو الغالب .
إذن لا يمكن إثبات حجّية الطرق المذكورة لتعيين الإمام في نظرية التعميم .
ثانياً - نظرية التنصيص :
بنيت هذه النظرية - كما تقدّم - على فكرة أنّ الإمامة لا تصحّ إلّابالنصّ من النبيّ صلى الله عليه وآله ، وأمّا سائر الطرق فليست طُرقاً شرعيّة لانتخاب الإمام الذي يكون خليفة عن رسول اللّه صلى الله عليه وآله .
وقد تقدّم الكلام عن العقد السلبي لهذه النظريّة عند مناقشة نظرية التعميم ، وبقي الكلام عن العقد الإيجابي لها ، وهو أنّ الإمام يتعيّن بالنصّ عليه .
وهذا ما سنقوم بالاستدلال عليه :
الاستدلال على نظرية التنصيص :
استدلّ على النظرية بأدلّة عديدة نشير إلى أهمّها إجمالًا تاركين التفصيل إلى علم الكلام :
الدليل الأوّل - الإمامة مجعولة من قِبل اللّه تعالى :
هناك مجموعة من الأدلّة تثبت أنّ الإمامة مجعولة من قِبل اللّه تعالى بواسطة النبيّ صلى الله عليه وآله وسنشير إلى بعضها إجمالًا ، وهي :
أوّلًا - الكتاب :
يستفاد من بعض الآيات أنّ الإمامة بحاجة إلى جعل ، والجاعل هو اللّه تعالى .
وأهمّ هذه الآيات :
- قوله تعالى : وَإذِ ابْتَلَى إبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأتَمَّهُنَّ قَالَ إنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إمَاماً قَالَ وَمِن ذُرِّيَّتِي قَالَ لَايَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ ) « 1 » .
هامش
( 1 ) البقرة : 124 .