والثاني بعهد الإمام من قبل . . . » .
ثمّ نقل عن أحمد روايتين ، إحداهما تدلّ على جواز الإمامة بالغلبة ، جاء فيها :
« ومن غلب عليهم بالسيف حتّى صار خليفة وسمّي أمير المؤمنين فلا يحلّ لأحد يؤمن باللّه واليوم الآخر أن يبيت ولا يراه إماماً برّاً كان أو فاجراً . . . » « 1 » .
ثمّ نقل عن ابن عمر أنّه صلّى بأهل المدينة في زمن الحرّة ، وقال : « نحن مع من غلب » .
وممّن لم يذكر الغلبة : القاضي الإيجي في المواقف ، والجرجاني في شرحه « 2 » .
وأمّا ما روي عن ابن عمر من قوله : « نحن مع من غلب » « 3 » .
فلا يصحّ الاحتجاج به ؛ لأنّه فعلُ صحابي ، وهو ليس بحجّة ، وإنّما الحجّة فعل النبيّ صلى الله عليه وآله وقوله ، أيسنّته « 4 » .
أضف إلى ذلك وقوع التدافع والتنافي بين أمور ثلاثة :
الأوّل - مشروعيّة خلافة المتغلّب .
الثاني - ما أوردوه : من أنّه « إذا بويع لخليفتين قاتلوا الآخر منهما » « 5 » .
الثالث - اشتراط العدالة في الخليفة .
فإنّ المتغلّب مصداق ل « الخليفة الآخر » الذي يجب قتاله ؛ لأنّه باغٍ ، والباغي فاسق ؛ لخروجه على الإمام ، فلا تصحّ إمامته إذا اشترطنا العدالة فيها .
وإذا لم نشترط عدالة الخليفة فعلى الإسلام السلام .
هامش
( 1 ) الأحكام السلطانية ( لأبي يعلى ) : 23 .
( 2 ) المواقف وشرحها 3 : 591 - 592 .
( 3 ) الأحكام السلطانية ( لأبي يعلى ) : 23 .
( 4 ) تكلّم الاصوليّون عن حجّيةالسنّة الشريفة ، وأردفه بعضهم بالكلام عن سنّة الصحابي وأثبت عدم حجّيّتها . انظر الأصول العامّة للفقه المقارن : 135 - 143 ، والمستصفى 1 : 260 .
( 5 ) صحيح مسلم 3 : 1480 ، كتاب الإمارة ، الباب 15 ، باب إذا بويع لخليفتين .