هامش
- من اختلافهم ولغطهم » . صحيح البخاري 4 : 7 ، كتاب المرض ، باب قول المريض : « قوموا عنّي » ، و 1 : 32 ، كتاب العلم ، باب كتابة العلم .
ونقله مسلم بعدّة طرق في آخر كتاب الوصيّة ، جاء في بعضها عن سعيد بن جبير ، قال : « قال ابن عبّاس : يوم الخميس وما يوم الخميس ؟ ! ثمّ بكى حتّى بلّ دمعه الحصى ، فقلت : يا بن عبّاس ، وما يوم الخميس ؟ قال : اشتدّ برسول اللّه صلّى اللّه عليه [ وآله ] وسلّموجعه فقال : ائتوني أكتب لكم كتاباً لا تضلّوا بعدي . فتنازعوا ، وما ينبغي عند نبيٍّ تنازع ، وقالوا : ما شأنه ؟ أهَجَرَ ؟ استفهِموه [ وفي نقل آخر : إنّ رسول اللّه يهجر ] قال : دعوني ، فالذي أنا فيه خير . . . » . صحيح مسلم 3 : 1257 ، كتاب الوصية ، باب ترك الوصية لمن ليس له شيء يوصي فيه ، الحديث 1637 .
وتناقله كثير من أرباب المسانيد والسنن والسير .
وهنا تخطر بالبال عدّة أسئلة ، وهي :
أوّلًا - ما الذي أراد النبيّ صلى الله عليه وآله أن يأمر بكتابته ؟
الجواب - إذا قارنّا بين ذلك وبين ما قاله مرّات عديدة : « إنّي مخلّف فيكم الثقلين ما إنْ تمسّكتم بهما لن تضلّوا بعدي أبداً : كتاب اللّه وعترتي أهل بيتي » نعرف أنّه أراد أن يجعل الخلافة في أهل بيته عليهم السلام ؛ لأنّ التمسّك بالكتاب وبهم يمنع من الضلال .
ثانياً - ما الذي هيّج عمر من كلام النبيّ صلى الله عليه وآله ؟
الجواب - الذي هيّجه هو ما عرفه بفراسته من أنّ النبيّ صلى الله عليه وآله يريد أن يجعل الخلافة في أهل بيته عليهم السلام .
ثالثاً لماذا امتنع النبيّ صلى الله عليه وآله من الكتابة بعد ذلك ؟
الجواب - إذا كان النبيّ صلى الله عليه وآله قد كتب ما أراد كتابته وكان لا يروقهم ذلك لقالوا : دعوا ما كتبه ، فإنّه كتبه حال غلبة الوجع عليه ، أو حال كونه يهجر . والعياذ باللّه !
وبعد ذلك لم تبق أيَّةُ حرمة لرسول اللّه صلى الله عليه وآله !
نعم ، مُنع الرسول صلى الله عليه وآله من كتابة ما كان يمنع من الضلال ، ووقع الضلال ، فمن المسؤول إذن ؟
وقد حاول بعضهم أن يجعل ما قاله عمر من فقهه وفطنته ، وأنّه خشي أن يكتب