والآية تدلّ على المطلوب من جهتين :
الأولى - إسناده تعالى لجعل إبراهيم إماماً إلى نفسه حيث قال : إنِّي جَاعِلُكَ . . . ) .
فيستفاد منه : أنّ جعْل شخصٍ إماماً إنّما يكون بيد اللّه تعالى .
الثانية - تعبيره تعالى عن الإمامة بالعهد ثمّ إضافته إلى نفسه ، فقال : لَايَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ ) . فيستفاد من الآية : أنّ الإمامة عهد من اللّه تعالى يجعله في عهدة من يشاء من عباده الذين اصطفاهم .
ربّما يقال : إنّ الإمامة المذكورة في الآية إنّما هي النبوّة والرسالة ، لا الإمامة المصطلحة ، فلا تكون الآيات دليلًا على المطلوب .
والجواب : أنّ الإمامة المذكورة في الآية إنّما هي الإمامة المصطلحة ، ويدلّ على ذلك :
أنّ إبراهيم عليه السلام سأل الإمامة لذرّيّته في كبر سنّه وبعد مضيّ شطر من نبوّته ورسالته ، فالذي طلبه إبراهيم ليس هو النبوّة والرسالة ، بل هو الإمامة .
ويدلّ على ذلك :
1 - إنّه تعالى جعل إبراهيم إماماً بعد أن ابتلاه بكلمات ، ثمّ أتمهنّ ، وهذه الابتلاءات والامتحانات إنّما هي : ابتلاؤه بالأصنام ، ونار نمرود ، وإسكان ذرّيّته بوادٍ غير ذي زرع ، والأمر بذبح ولده ، ونحوها ممّا أهّلته لمنصب الإمامة ، ومن المعلوم أنّ هذه الابتلاءات إنّما حصلت أيام نبوّة إبراهيم ورسالته ، فتكون الإمامة التي طلبها غير النبوّة .
2 - إنّ إبراهيم عليه السلام كان آيساً من الذريّة حتّى بشَّرته الملائكة بها في كبر سنِّه كما جاء في قوله تعالى : وَنَبِّئْهُمْ عَن ضَيْفِ إبْرَاهِيمَ * إذْ دَخَلُوا عَلَيْهِ فَقَالُوا سَلَاماً قَالَ إنَّا مِنكُمْ وَجِلُونَ * قَالُوا لَاتَوْجَلْ إنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلَامٍ عَلِيمٍ * قَالَ أَبَشَّرْتُمُونِي عَلَى أَن مَسَّنِيَ الْكِبَرُ
أهل البيت ( ع ) امامتهم حياتهم — صفحة 133
مساهمون: الشيخ محمد علي الأنصاري
ص١٣٣