أربعة واختلف اثنان فاضربوا أعناقهما ، وإن استقرّ ثلاثة واختلف ثلاثة فاحتكموا إلى ابني عبداللّه ، فلأيِّ الثلاثة قضى ، فالخليفة منهم وفيهم ، فإن أبى الثلاثة الآخرون ذلك فاضربوا أعناقهم » « 1 » .
وفي نقل آخر : « . . . فإن لم يرضوا بحكم عبداللّه بن عمر فكونوا مع الذين فيهم عبد الرحمن بن عوف واقتلوا الباقين إن رغبوا . . . » « 2 » .
والإشكال الذي يرد على هذه الصياغة للشورى هو :
أوّلًا - أنّ هذه الشورى كانت فاقدة للأصل الأوّلي للمشورة وهو حريّة إبداء الرأي من دون أيِّ خوف أو تهديد ، فإنّ المخالف لآراء الآخرين كان مهدّداً بالقتل ، فأي حريّة تبقى بعد ذلك ؟
ثانياً - أنّ هذه الصياغة كانت أقرب إلى التنصيص من الشورى ؛ لأنَّ أعضاءَها عُيِّنوا من قبل الخليفة ؛ ولأنّ الخليفة جعل بعض المرجّحات عند تعارض الآراء وكانت تميل إلى طرف واحد ؛ فإنّ رغبة عبداللّه بن عمر عن عليٍّ عليه السلام كانت معلومة ، ورغبة عبد الرحمن في عثمان كانت معلومة أيضاً ؛ لأنّه كان صهراً لعثمان ، وكان سعد بن أبي وقّاص ابن عمّه لا يخالفه .
إذن كان هذان المرجّحان اللذان وضعهما الخليفة يشيران إلى عثمان ، ولهذا السبب عدّ بعضهم هذه الشورى نوعاً من التنصيص ولكن بدائرة أوسع من التنصيص على شخص معيّن « 3 » .
ويبقى الكلام عن موقف السنّة والإجماع من الشورى فنقول :
هامش
( 1 ) الإمامة والسياسة : 28 - 29 ، باب تولية عمر بن الخطّاب الستّة الشورى .
( 2 ) تاريخ الطبري 3 : 294 .
( 3 ) انظر الموسوعة الفقهية ( إصدار وزارة الأوقاف الكويتية ) 6 : 222 ، عنوان « الإمامة الكبرى / ثانياً ولاية العهد » .