وقوله تعالى :
« تِبْياناً لِكُلِّ شَيْءٍ »
، « 1 » وقوله سبحانه :
« وَلا رَطْبٍ ، وَلا يابِسٍ إِلَّا فِي كِتابٍ مُبِينٍ »
« 2 » فهذه الآيات دالّة على اشتمال الكتاب العزيز على جميع الأحكام ، فكلّ « 3 » ما ليس في الكتاب وجب أن لا يكون من الشّرع .
وخامسها ) « 4 » قوله تعالى :
« وَلَوْ كانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافاً كَثِيراً »
« 5 » فجَعَلَ الاختلافَ دليلًا على أنّه ليس من عند اللَّه ، لكنّه من عنداللَّه سبحانه بالأدلّة القاطعة الدّالّة على صحّة النّبوّة فوجب أن لا يكون فيه اختلاف .
قال : « 6 » واعلم أنّ هذه الوجوه هي الّتي يتعلّق بها الإماميّةُ ونُفاةُ القياس والاجتهاد فيالشّرعيّات ، وقد تكلّم عليها أصحابنا في كتبهم » « 7 » انتهى .
أقول : وفي كلامه هذا دلالة على أنّ نفي الاجتهاد كان معروفاً من مذهب الإماميّة حتّى عند مخالفيهم ؛ كما أنّ نفي القياس كان معروفاً من مذهبهم .
وفي نهج البلاغة أيضاً من كلام أمير المؤمنين عليه السلام في صفة مَن يَتصدّى للحكم بين الأمّة وليس لذلك بأهل ، « أنّ أبغض الخلائق إلى اللَّه رجلان :
[ 1 ] ) رجل وَكَلَه اللَّهُ إلى نفسه « 8 » ؛ فهو جائر عن قصد السّبيل ، مشغوف « 9 » بكلام بدعة ، ودعاء ضلالة ، فهو فتنة لمن افتتن به ، ضالّ عن هَدْي مَن كان قَبْلَه ،
هامش
( 1 ) النحل 89
( 2 ) الانعام 59
( 3 ) ح قفل
( 4 ) وفيه ، : الخامس
( 5 ) النساء
( 6 ) وفيه قال
( 7 ) شرح نهج البلاغة 1 / 290 289 .
( 8 ) أي : تركه ونفسه
( 9 ) المشغوف بشئ المولع به حتى بلغ شفاف قلبه وهو غلافه