يُرسِل إلى رعيّته رسولًا بكتاب يأمرهم فيه بأوامرَ يقتضيها مُلْكُه وإِمْرَتُه ، فإنّه لا يجوز أن تتناقض أوامره ، ولوتناقضت لنُسِب إلى السَّفَه والجهل .
وثانيها ) « 1 » لا يخلو الاختلافُ الّذي ذهب إليه المجتهدون ، إمّا أن يكون مأموراً به أو منهيّاً عنه ، والأوّل باطل ؛ لأنّه ليس في الكتاب والسّنّة ما يمكِّن الخصم أن يتعلّق به في كون الاختلاف مأموراًبه ؛ والثّاني حقّ ، ويلزم منه تحريم الاختلاف .
وثالثها ) « 2 » إمّا أن يكون دين الإسلام ناقصاً أو تامّاً ؛ فإن كان الأوّل ، كان اللَّه سبحانه قد استعان بالمكلَّفين على إتمام شريعة ناقصة أَرسَل بها رسوله ، إمّا استعانةً على سبيل النّيابة عنه ، أو على سبيل المشاركة له ، وكلاهما كفر .
وإن كان الثّاني ، فإمّا أن يكون اللَّه سبحانه « 3 » أنزل الشّرع تامّاً فقَصَّر الرّسول عن تبليغه ، أو يكون الرّسول قد بلّغه « 4 » على تمامه « 5 » وكماله ؛ فإن كان الأوّل فهو كفر أيضاً ؛ وإن كان الثّاني فقد بَطَل الاجتهاد ؛ لأنّ الاجتهاد إنّما يكون فيما لم يتبيّن ؛ فإمّا ما [ قد ] تبيّن « 6 » فلا مجال للاجتهاد فيه .
ورابعها ) « 7 » الاستدلال بقوله تعالى :
« ما فَرَّطْنا فِي الْكِتابِ مِنْ شَيْءٍ »
« 8 » ،
هامش
( 1 ) - وفيه : الثّاني .
( 2 ) - وفيه : الثّالث .
( 3 ) - وفيه : تعالى .
( 4 ) - وفيه : أبلغه .
( 5 ) - م : إتمامه .
( 6 ) - وفيه : ما قد بُيّن .
( 7 ) - وفيه : الرّابع .
( 8 ) - الأنعام / 38 .