الرّوايات إذراءَ الرّيحِ الهَشيمَ « 1 » . لا مَلِيٌ « 2 » - واللَّه - بإصدار ما ورد عليه ، ولا هو أهل لما فُوِّض إليه . « 3 » لا يحسب العلم في شيء ممّا أنكره ، ولايَرى أنّ مِنْ وَراء ما بلغ منه « 4 » مذهباً لغيره ، وإن أظلم عليه أمر اكتتم به لما يعلم من جهل نفسه ، تَصْرُخ من جور قضائه الدِّماء ، وتَعِجّ منه المواريث . « 5 »
إلى اللَّه أشكو من معشر يعيشون جُهّالًا ويموتون ضُلّالًا ، ليس فيهم سِلْعة أَبْوَرُ « 6 » من الكتاب إذا تُلِيَ حقّ تِلاوته ، ولا سِلْعَة أنفق بيعاً ولا أغلى ثمناً من الكتاب إذا حُرِّف عن مواضعه ، ولا عندهم أنكر من معروف ، ولا أعرف من المُنْكَر » . « 7 »
قال ابن أبي الحديد في شرح هذا الكلام : « إن قيل : بيِّنوا الفرق بين الرّجلَيْن اللّذَيْن أحدهما رجل « 8 » وكله اللَّه إلى نفسه ، والآخر رجل قمش جهلا ؛ فإنّهما في الظّاهر واحد .
قيل : أمّا الرّجل الأوّل فهو الضّالّ في أصول العقائد ، كالمشبِّه والمجبِّرة ونحوهما ؛ ألا تراه كيف قال : « مشغوف بكلام بدعة ، ودعاء ضلالةُ » ؟ ! وهذا يُشعِر
هامش
( 1 ) - اى : يُلقي الرّوايات كما يُلقي الإنسان الشّيء على الأرض ؛ والهَشيم : مايبس من النَّبْت وتَفَتّت .
( 2 ) - المَلِيّ بالشّي : القَيّم به الّذي يجيد القيام عليه .
( 3 ) - المصدر : به .
( 4 ) - المصدر : - منه .
( 5 ) - العَجّ : رفع الصّوت ؛ وعج المواريثهنا تمثيل لحدّة الظّلم وشدّة الجور .
( 6 ) - أبْوَر ، أَفْعَل التّفضيل من البور الفاسد ، بارَ الشّيء ؛ أي : فسد ، وبارت السِلْعَة ؛ أي : كسدت ولم تنفق .
( 7 ) - نهج البلاغة / 10 - 9 ، الخطبة : 17 .
( 8 ) - المصدر : - رجل .