الظّواهر .
أمّا سمع هذا العايب : « شرار أمّتي الباغون للبرءآء المعائب » ؟ ! « 1 » ولعمري ! إنّه لمن العجائب . أعرض لعقول أمثاله عرض ؟ أم في قلوبهم مرض ؟
« قُلْ هَلْ عِنْدَكُمْ مِنْ عِلْمٍ فَتُخْرِجُوهُ لَنا إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنْ أَنْتُمْ إِلَّا تَخْرُصُونَ »
. « 2 »
تعييب مَن يشكو دهره ، ويعيب زمانه
ومِن النّاس : مَن يشكو دهره ويعيب زمانه ، كأنّه حسب أنّ الدّهر صرفه عن الكمال ، أو الزّمان أوقعه في النّكال ، وأنّهما كانا فيما مضى من دورات الجنان ، أو كانا بيد رضوان .
بلى ؛ إنّ الدّهر محلّ الحوادث والغير ، والزّمان محطّ المنون والعبر ، إلّا أنّ الأمور فيها متشابهة ، وكرّ الدّهور والأزمنة متقاربة . ليس بينهما كثير بون ، ولا تفاوت بيّن في الكون ، وللحال بالإضافة إلى الماضي تهافت .
« ما تَرى فِي خَلْقِ الرَّحْمنِ مِنْ تَفاوُتٍ »
. « 3 »
فإن زعم أنّ الأزمنة كانت قبل وجوده أحسن دائرة ، فإنّما غرّه عظم مسموع الدّنيا بالنّسبة إلى مبصرها بخلاف الآخرة .
هامش
( 1 ) - الكافي 2 / 369 ح 1 ، 3 .
( 2 ) - الأنعام / 148 .
( 3 ) - الملك / 3 .