من رفاداته . لم يحكم في العلم مسألة ، قطّ ، ولم ينفق من ماله إلّاعلى نفسه فقطّ .
وربّما يتصدّى للفتوى والقضاء ، والفصل بين الخصماء ؛ فيصير من أهل « كلمة التّشنيع » - كما مضى - « فهو فتنة لمن افتتن به ، ضالّ عن الهدى » . « 1 » يحسد أولى العلم ، يتكبّر على ذوي الحلم . يتملّق مع الكبراء تملّق الحاسد ، وينفق بتملّقه نفاقه الكاسد . يتصدّر في المجالس بثياب فاخرة ،
« ذلِكَ بِأَنَّهُمُ اسْتَحَبُّوا الْحَياةَ الدُّنْيا عَلَى الْآخِرَةِ »
. « 2 »
صاعقة مَن يصدّ النّاس عن سبيل اللَّه
ومِن هؤلاء : مَن يصدّ النّاس عن سبيل اللَّه حسب مقدوره ، ويسعى طاقته في إطفاء نوره . يحول بين المؤمنين وإتيانهم الجمعة والجماعات ، حسداً منه على أهل الطّاعات .
« يُرِيدُونَ لِيُطْفِؤُا نُورَ اللَّهِ بِأَفْواهِهِمْ وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكافِرُونَ هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ »
. « 3 »
يقدّر لصحّة انعقادها شرايط بتلبيسه ، ويدبّر لهدمها التّدبيرات بإبليسه .
« إِنَّهُ فَكَّرَ وَقَدَّرَ ، فَقُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ ثُمَّ قُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ ثُمَّ نَظَرَ ثُمَّ عَبَسَ وَبَسَرَ ثُمَّ أَدْبَرَ وَ
هامش
( 1 ) - نهج البلاغة / 9 ، الخطبة : 17 .
( 2 ) - النّحل / 107 .
( 3 ) - الصّفّ / 9 - 8 .