رعد أهل العلم الّذين استخفّوا بالأمر بالمعروف
ومن أهل العلم : قوم استخفّوا بالأمر بالمعروف ، وإقامة الطّاعات ، واستهجنوا تقلّد إمامة الصّلوات ، كأنّهم حسبوها عاراً ، وعدّوها ضعة وشناراً . أفلم يعلموا أنّه من مناصب الأنبياء ، وممّا لا يفارقه الأوصياء ؟ ! تركوها ورفضوها ؛ فتحملها الجهلاء ، وتقمّصها الأغبياء ؛ فما عرفوا غايتها ، و
« فَما رَعَوْها حَقَّ رِعايَتِها »
« 1 » ؛ بل تلاعبوا بها وتشاجروا عليها .
فربّما ترى عدّة منهم يشهدون مسجداً في آن واحد ، يرفعون أصواتهم بالتّكبير للصّلاة ، يتبادرون كالّذين قالوا :
« لا تَسْمَعُوا لِهذَا الْقُرْآنِ ، وَالْغَوْا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ »
. « 2 »
وعلى عقب كلّ من العوام أقوام له يتعصّبون ، وعنه يذبّون ، بل وإلى من لم يتبعه ، يبسطون
« أَيْدِيَهُمْ وَأَلْسِنَتَهُمْ بِالسُّوءِ وَوَدُّوا لَوْ »
« 3 » يفقدون .
« كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ »
. « 4 »
« اتَّخَذُوا دِينَهُمْ لَهْواً وَلَعِباً »
« 5 » ، واتّخذوا
« آياتِ اللَّهِ هُزُواً »
« 6 » .
هامش
( 1 ) - الحديد / 27 .
( 2 ) - فصّلت / 26 .
( 3 ) - الممتحنة / 2 .
( 4 ) - المطفّفين / 15 .
( 5 ) - الأعراف / 51 .
( 6 ) - البقرة / 231 ، الجاثية / 35 .