للغيوب .
أيّها المغرور ! ف
« اذْهَبْ فَمَنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ ، فَإِنَّ جَهَنَّمَ جَزاؤُكُمْ جَزاءً مَوْفُوراً وَاسْتَفْزِزْ مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنْهُمْ بِصَوْتِكَ وَأَجْلِبْ عَلَيْهِمْ بِخَيْلِكَ وَرَجِلِكَ وَشارِكْهُمْ فِي الْأَمْوالِ وَالْأَوْلادِ وَعِدْهُمْ وَما يَعِدُهُمُ الشَّيْطانُ إِلَّا غُرُوراً »
« 1 » .
تبكيت مَن غلبت عليه الشّيطنة والخيانة ، وسلب الدّين والدّيانة
ومِن الجهلة : مَن غلبت عليه الشّيطنة والخيانة ، وسلب الدّين والدّيانة ؛ فأخذ يتشبّه بأهل العلم في اللباس والزّيّ والمنطق ، بعد أن تعلّم شيئاً من اصطلاحات الفقه والنّحو والمنطق . قد أوتي لساناً زلقاً سلقاً « 2 » ، يتوسّل به إلى جلوس النّاس حوله حلقاً . يدرس ما لا يفهم مَن لا يفهم « 3 » ؛ لكي يظنّ به العلم مَن لا يعلم له حسن محاورة مع الأغبياء ، وجميل مجاورة للأغنياء . يرفع بين يديه من الكتب ما كاد يخفي وراءها . يوهم به العوام أنّه ملك علومها ، كما ملك شرائها . ينفق من صدقات الأموات ما يغني ، على مَن إذا أعطاه يثني . كلّ من مات وله مال فهو رأس أوصيائه ، وكلّ من نذر شيئاً في سبيل اللَّه ، أو وقف فهو من أوليائه . يحسبه الجاهل من العلماء ، لما يرى من إفاداته ، ويزعمه الغافل من الأسخياء ، لما يجد
هامش
( 1 ) - الإسراء / 64 - 63 .
( 2 ) - م : - سلقاً .
( 3 ) - ع : - من لا يفهم .