في حدوث العالم بثواقب أنظاري ما لم يتحقّقه أحد في شيء من الأزمان .
أحسنت ! أحسنت ! ذهب على العالمين ما وجدته أنت . بلى ؛ وحقّ أن يظهر عليك ما خفي على سائر الورى ،
« لا تَخَفْ إِنَّكَ أَنْتَ الْأَعْلى »
. « 1 »
عبرة مِمَّن يرجع عن هذا الطّريق
ومن هؤلاء : مَن يرجع عن هذا الطّريق قبل أن تستحكم « 2 » فيه الجهالة ، ويتمكّن من قلبه الضّلالة لما يناله من الحيرة والارتياب ؛ إذ لا يهتدي في كثير من عقايده إلى الرّشد والصّواب كالّذي استهوته الشّياطين في الأرض حيران له أصحاب .
وربّما يكون رجوعه بعد انقصاء أكثر عمره ، وانصرام معظم دهره ، وبطلان إستعداده لتحصيل اليقين ، وخروجه عن جملة المسترشدين ، فيندم « 3 » حين لا ينفعه النّدم ، ويتأسّف حين لايغنيه الأسف .
« آلْآنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَكُنْتَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ »
« 4 » من الّذين كانوا بورا ، فألحق بالّذين يقولون
« لِلَّذِينَ آمَنُوا انْظُرُونا نَقْتَبِسْ مِنْ نُورِكُمْ قِيلَ ارْجِعُوا وَراءَكُمْ ، فَالْتَمِسُوا نُوراً »
« 5 »
هامش
( 1 ) - طه / 68 .
( 2 ) - ق ، ع : يستحكم .
( 3 ) - م ، ع : فيندّم .
( 4 ) - يونس / 91 .
( 5 ) - الحديد / 13 .