إنّما يرد على ظاهر كلامهم ؛ دون مقصدهم ومرامهم ، « فلا ردّ « 1 » على الرمز » . « 2 »
بلى ، إنّ علومهم لم تكن بالغة إلى الغاية ، ولا عقولهم واصلة إلى النّهاية ، بل بقي عليهم من العلم باللَّه واليوم الآخر - ممّا هو وراء طور العقل - أشياء أتممها الرسل والأنبياء ، وإنّما وصل إليها من هذه الأمّة المرحومة من هو منهم قريب ؛ و
« اللَّهُ يَجْتَبِي إِلَيْهِ مَنْ يَشاءُ وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ يُنِيبُ »
« 3 » .
تجهيل مَن ينظر من غير تهذيب ويتفلسف من دون تزكية وتنوير
ومِن النّاس مَن خلط الفلسفة بالكلام ، ومزج البرهان بالجدل . لم يحكم علماً - قطّ - ولم يأت بخير في عمل . تراه مرّةً برهانيّاً ، ومرّةً جدليّاً ، وتجده تارةً أشعريّاً ، وتارةً معتزليّاً . يأخذ من هذا ضغثاً ومن ذاك آخر . يأتي مرّةً بالمعروف ، وأخرى بالمنكر . ينظر بعقله في أسرار الدّين ، من غير تهذيب نفس وتطهير ، ويتفلسف بفكره في المجادلين ، من دون تزكية قلب وتنوير ، ثمّ يصحّح بنظره اعتقاده ، وعلى تحذيقه يكون اعتماده ، وإلى آرائه في الدّين استناده . يميل حيثما مال هواه ، ولعلّه يزعم أنّه ليس على وجه الأرض عالم سواه . يقول : قد حقّقت في علم الواجب بأبكار أفكاري ما لم يفهمه أحد قبلي إلى الآن ، وتحقّقت
هامش
( 1 ) - ع : يرد .
( 2 ) - حكمة الإشراق / 12 .
( 3 ) - الشّورى / 13 .