توضيح في تدريس مصنّفات ليست في علم الدّين ولا ممّا يورث اليقين
ومنهم : من يصرف عمره في تدريس مصنّفات ليست في علم الدّين ، ولا ممّا يورث اليقين ، وإن اشتبهت بأحدهما لدى الجاهلين لم يزل يسهر ليله ، ويستغرق نهاره في استنباط ما أراد مصنّفوها من عباراتها ، ويطلب شروحاً وحواشي يستكشف بها ماخفي من إشاراتها كأنّه حسبها من قبيل الوحي والتّنزيل ، وما نزل به جبرئيل ، ثمّ ليس له في تحقيق مطالبها مطلب ، ولا له إلى اختيار مذاهبها مذهب « 1 » ، ولا له إلى مصنّف آخر في ذلك العلم ميل ولا هوى ، وإن كان أحسن منها ؛ لأنّه لم يرث من آبائه وأساتيذه بالعنعنه إلّاذاك ، ولا وقف طول عمره إلّا هناك .
وربّما يجعل أحدهم تدريسها حرفة ، يجلس لها في مدرسة سقيفة ، ويأخذ على ذلك من الأوقاف وغيرها وظيفة . أولئك لم يتّخذوا إلى تحصيل العلم سبيلًا
« اشْتَرَوْا بِآياتِ اللَّهِ ثَمَناً قَلِيلًا »
« 2 » .
هامش
( 1 ) - م : - ولا له إلى اختيار مذاهبها مذهب .
( 2 ) - التّوبة / 9 .