بَعْدِ ما جاءَتْهُمُ الْبَيِّناتُ »
. « 1 »
كيف هذا ؟ واللَّه سبحانه يقول :
« وَلا يَزالُونَ مُخْتَلِفِينَ »
« 2 » . وأنّى ذلك ؟ وهو عزّ وجلّ يقول :
« إِنْ نَشَأْ نُنَزِّلْ عَلَيْهِمْ مِنَ السَّماءِ آيَةً فَظَلَّتْ أَعْناقُهُمْ لَها خاضِعِينَ »
« 3 » . وإنّما أوقعهم في ذلك أصحاب السقيفة في نصب الخليفة حين أوقدوا على طوائف الجمهور نارهم ؛
« أُولئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمى أَبْصارَهُمْ »
. « 4 »
معذرة أصحابنا في سريان ذلك كلّه في إخواننا
لعلّ السّبب في سريان ذلك كلّه من العامّة إلى أصحابنا وجريانه في إخواننا ، إنتشاء « 5 » طائفة منهم في بلادهم وبين أظهرهم في زمن الهدنة والتّقيّة ، وسماعهم منهم كلمات مموّهة ظنّيّة تلقّوها عنهم بالقبول ، سمّوها بالأصول ، ثمّ لزخرفتها استحسنوا ، وذا ورم استسمنوا ، فمزجوا قليلًا قليلًا بينها وبين ما سمعوا من أئمّتهم ، فخاضوا في تأويل المتشابهات بقياد العامّة وأزمّتهم ؛ تشحيذاً للأنظار ، وترويجاً للأفكار ، ولأمور آخر لعلّ اللَّه يعذّرهم فيها بالإعذار . فاتّسع بينهم دائرة
هامش
( 1 ) - الكافي 8 / 270 ح 398 .
( 2 ) - هود / 118 .
( 3 ) - الشّعراء / 4 .
( 4 ) - محمّد / 23 .
( 5 ) - ع : انتشار .