والكافرين في قتال أعداء المسلمين من الكافرين .
وبحث الفقهاء في هذا المصطلح في اتجاهين هما :
أوّلا : الاستعانة بالكافر على قتال - عدو المسلمين - كافر آخر ، فرأي الأحناف والحنابلة بجواز هذه الاستعانة للضرورة ، ومنع المالكية هذه الاستعانة إلا لوجود الخدمة المتحققة للمسلمين « وحرم علينا استعانة بمشرك إلا لخدمة » « 63 » .
أما الشافعية وبعض العلماء فقيدوا جواز الاستعانة بشروط هي « 64 » :
* أن يأمن المسلمون شر المستعان بهم وخيانتهم ، وعلى هذا يقول ابن القيم ( ت 752 ه ) : « ومنها أن الاستعانة بالمشرك المأمون في الجهاد جائزة عند الحاجة » .
* أن يكونوا من الذين ليس لهم شوكة في القتال بحيث لو انضموا إلى الأعداء استطاع المسلمون مقاومتهم جميعا ، وفي هذا الصدد يقول أبو حنيفة ( ت 150 ه ) : « لا بأس بذلك إذا كان حكم الإسلام هو الغالب الظاهر » .
* أن يكون اعتقادهم مخالفا لاعتقاد أعداء المسلمين .
ثانيا : الاستعانة بأهل البغي على قتال - أعداء المسلمين - الكفار ، فذهب جمهور الفقهاء إلى جواز ذلك « 65 » ، في المقابل منع جمهور الفقهاء الاستعانة بالكفار على قتال أهل البغي إلا الأحناف فأجازوا ذلك للضرورة « 66 » .
ومباحث الفقهاء تدور حول هذين الأمرين فقط ، وبالتالي لا يجوز مطلقا الاستعانة بالكافرين في قتال المسلمين للمسلمين لأن هذا فيه تسليط للكفار على المسلمين ، كما قال الله عز وجل :
هامش
( 63 ) حاشية ابن عابدين ، 4 / 148 . ابن قدامة ، المغني ، 8 / 414 . وحاشية الدسوقي ، 2 / 178 .
الجصاص ، أحكام القرآن ، 2 / 324 .
( 64 ) الشربيني ، مغنى المحتاج ، 6 / 27 النووي ، شرح مسلم ، 12 / 198 وما بعدها . زيدان ، عبد الكريم ، المفصل في أحكام المرأة ، 4 / 39 السرخسي ، شرح السير الكبير ، 4 / 191 . الغزالي ، الوسيط في المذهب ، 7 / 16 وما بعدها .
( 65 ) البهوتي ، كشاف القناع ، 3 / 63 وحاشية ابن عابدين ، 4 / 148 . وحاشية الدسوقي ، 2 / 178 والشوكاني : نيل الأوطار شرح منتقى الأخبار ، 7 / 252 .
( 66 ) ابن الهمام ، شرح فتح القدير ، 5 / 205 . وحاشية ابن عابدين ، 4 / 148 .